العدد الحالي

page48

العدد السنوي الممتاز لعام 2013

بانوراما توقد شمعتها السادسة
الكتاب الرياضيون
الأستاذ طارق الحارس

المحررون القانونيون

القاضي زهير كاظم عبود
wafaasabah

المحامي وفاء صباح راهي

المحامية بهية بو حمد
استشاري الهجرة باقر الموسوي
فلك وعلم نفس
د. سليمان المدني
فيديو من اختيار المحرر
هل سيُمرّر مشروع التقسيم في العراق؟
اعتقال زعيم خلية تجند شبابا لداعش بالمغرب
تقارير وأحداث
خفايا حرب النصرة في سوريا
إعدام الايرانية جباري صفعة على وجه أمريكا
تاريخ تسليح واشنطن للمتمردين في العالم
تقرير: وقف حرب اسرائيل على حزب الله
نشاطات الجالية
من ذكريات بانوراما- الحفل الأول

تحقيق مصور عن بانوراما

الصور الكاملة لرحلة بانوراما البحرية 2012

بانوراما الفرح توقد شمعتها الخامسة
رحلة بانوراما البحرية للعام 2011

التسجيل الكامل للحفلة البحرية للعام 2011

مواقع صديقة
بحث مخصص

إحصائية
عدد مشاهدات المحتوى : 4472963
راية إعلانية
Home كتاب بانوراما مقالات الأديب جمال الحلاق أنا جائعٌ، أنا جائعْ
تقييم المستخدم: / 1
ضعيفجيد 
مقالات الأديب جمال الحلاق

أنا جائعٌ ،أنا جائعْ

 

أقف قريباً من نافذة بعيدة ، وأرى الزمن يقفز لأكثر من عقدين ونصف الى الوراء ، الى عام 1987 تحديدا ، هناك حيث أراني جالساً بصحبة نبيل وادي الجبوري على مدرّجات " مسرح الستين كرسي " في شارع السعدون، في بغداد ، نحضر كالعادة بروفات مسرحية " صراخ الصمت الأخرس" للدكتور عوني كرّومي، وهي من تأليف محيي الدين زنكنة ، أمّا الممثلون فلم يكن هناك سوى الجميلين رائد محسن ورضا ذياب.

 

صعب ومحزن أيضا هو الوقوف الآن هناك في تلك اللحظة، وفي ذلك المناخ .

 

انا طالب في السنة الثانية والأخيرة في معهد النفط قسم إنتاج النفط ( لا أذكر حقاً إن كانت كلمة نفط بأل التعريف أو من دونها) ، ونبيل في أكاديمية الفنون الجميلة قسم السمعية والمرئية .

 

كنت أترك محاضرات الرياضيات في المعهد ( لا أذكر إسم المحاضر)، وأحضر محاضرات ( الدكتور عباس الشلاه ) في فنِّ الإلقاء في الاكاديمية، دون أن يثير ذلك إشكالا .

 

كنّا نحضر البروفات بشكل مستمر ، وكان الدكتور عوني يُطلق علينا إسم الأدباء الشباب ، كان يحاول دائماً أن يقرأ إنفعالنا تجاه العمل، إنّه القبطان الذي لا يحتكر الدفّة ، على العكس تماما يمكنك أن تشارك في قيادة مركبه شرط أن تخلق شيئا ، إنّها تجربة ( بريخت ) ، أن يكون الجمهور جزءاً من العمل المسرحي ، وقد جَعَلَنا الدكتور عوني نعيش التجربة حقاً ، أشهد أنّه كان درساً في الديموقراطية تعلّمناه بحبٍّ، ليس هناك إلغاء للآخر ، ولا خوف منه، على العكس كان وجودنا يجعله متألقا ، ويجعلنا متحفّزين أيضاً في قراءة لا النصّ فقط ، بل الحركات أيضا ، والبحث عن دلالات أخرى ، وكان هو مستمعاً مذهلاً ، بل كان يصغي كطفل للإضافة التي تحقّق عمقاً دخل بناء العمل المسرحي .

 

أذكر الآن ، وكنّا نجلس كالعادة نرى ونراقب البروفات بصحبة آخرين، أنّ الجميل ( رضا ذياب ) كان عليه في مشهد ما من العمل أن يصرخ : أنا جائع ، أنا جائع، أنا جائع .

وكان رأي الدكتور عوني أن يكون الصراخ عالياً وحادّاً، فلما أدّاها رضا بالطريقة التي طُلِبَت منه ، أنسحب الدكتور من صالة العرض وصعد ليجلس بيننا ، قال: أنا لست راضٍ عن هذا ، هل لديكم أيّ فكرة لإداء الصراخ.

هنا قال أحد الجالسين، لا أذكر إسمه الآن: لماذا لا يأخذ الصراخ شكل تلبية الحجّاج أثناء الطواف حول الكعبة؟

أجابه الدكتور عوني على الفور : لا تقل لي شيئا ، إنهض واذهب الى خشبة العرض وقم بتأدية الصراخ كتلبية .

 

فلمّا صعد الشاب على الخشبة وقام بتأدية التلبية قفز عوني وصرخ كأنّه طفل : الله ، الله ، هذا هو المسرح .

 

وبالتأكيد ، كلّنا صرخنا الله ، لأنّ إنتباهة الشاب كانت مذهلة حقاً، جعلت الصراخ حواراً هائلاً مع الله ، واحتجاجاً أيضا لا يمكن السكوت عنه.

 

لم يتردّد الدكتور في إعتمادها أثناء العرض ، بل خرجت بتأدية رضا ذياب وكأنّها من لُحمة النصّ ، وهي منه حقا ، لقد كانت الحادثة درساً وفهماً جديداً لنا يومها حول تكامل العمل الإبداعي ، فقد تغفل أنت عن شيء هو في وعيك ، لا تراه ، لأنّك منشغل بشيء آخر يعمل على إعاقة وتأخير ما هو أكثر إبداعا وأعمق ، ولا بأس أن تأتي الإنتباهة أو الشرارة من شخصٍ آخر وليس منك، لكن عليك أن تبادر فوراً الى تبنّي الشرارة في خلق النار ، لأنّ وظيفة الآخر في النهاية وظيفة تحريضية ، من خلال قَرَصَاتِها تتجلّى الذات وتنفتح على قراءات وفضاءات أخرى .

 

لقد كان التلاميذ في طوافٍ حول المعلم ، وكان الجميع فَرِحاً بلحظة توهّجٍ عالٍ وعميق ، لحظة خلقتْ إزاحةً جعلتنا نسمو على أنواتنا ، لحظة جعلتنا أطفالاً نحاول إكتشاف العالم معا .

 

أشعر الآن برغبةٍ هائلةٍ على أن أقف هناك ، وأن ألتصق بقبر الدكتور عوني كرّومي ، وأن أصرخ بأعلى ما يستطيع الحزن والفقدان ، تماماً كما صرخ رضا ذياب في تلك اللحظ ، في ذلك العالم : أنا جائعٌ، أنا جائع .

 

Comments (0)
 
راية إعلانية
المتواجدون الآن
We have 12115 guests and 494 members online
نبضة
رئيسة التحرير وداد فرحان
نخبة كتاب وأدباء بانوراما

الدكتورة فوزية الشندي

الأديبة آمنة بدر الدين الحلبي
الأديبة سيدة بن علي
الأديب جمال الحلاق
الأستاذ علاء مهدي
الأديب محسن بني سعيد
جمال حافظ واعي
الأديب شوقي مسلماني
المخرج جوزيف الفارس
الأديب بشار حنا