النتائج الاولية تدفع القوى إلى تشاورات مبكرة
بغداد - الصباح
يبدو المشهد السياسي في البلاد مفتوحا على مزيد من المشاورات والحوارات بين الكتل الرئيسة لرسم الخارطة السياسية وفق آليات وأسس وطنية واستحقاقات المرحلة الراهنة.
وتفصح الحوارات الجارية حاليا والتي رشح انها ستأخذ خطا تصاعديا عن حرص اغلب القوى السياسية على اعتماد التفاهمات اساسا لبناء تحالفات تهدف الى الاتفاق على توزيع المناصب الرئاسية وتشكيل الحكومة الجديدة مع التأكيد على الانفتاح المتبادل بين تلك القوى من اجل تعزيز التجربة الديمقراطية في البلاد.
عبد المهدي وعلاوي
ففي سياق الحوارات الجارية بحث نائب رئيس ِالجمهوريةِ عادل عبد المهدي مع رئيس ائتلافِ العراقية اياد علاوي اخرَ التطوراتِ السياسية على الساحةِ العراقيةِ وفي مقدمتها عمليات العدِ والفرزِ للاصوات ِوالنتائجِ الاولية للانتخاباتِ.
بيان لمكتب نائب رئيس الجمهورية الذي تسلمت (الصباح ) نسخة منه ذكر، ان «عبد المهدي وعلاوي ناقشَا طبيعة َالتحالفاتِ السياسية في المرحلةِ المقبلة، مؤكدينَ ضرورة َتشكيل ِحكومةٍ قويةٍ ومتوازنة قادرة على تحقيقِ اهداف ِالشعب ِالعراقي».
الحكيم يشدد على تمثيل المكونات الوطنية
وفي اطار مشابه، اعلن رئيس المجلس الاعلى السيد عمار الحكيم تأكيد المرجعية الدينية على ان المرحلة المقبلة ستكون مختلفة عن المرحلة السابقة وفيها تركيز على هموم الناس بشكل اكبر واوسع.
وقال الحكيم في مؤتمر الصحفي عقده امس الاول بعد لقائه المرجع الديني الاعلى السيد علي السيستاني في النجف: «جئنا للمرجعية الدينية للتهنئة بنجاح الانتخابات ولاطلاعها على مستجدات الساحة السياسية ولمسنا تأكيدها ان تكون المرحلة المقبلة مختلفة عن المرحلة السابقة وفيها تركيز على هموم الناس والتأكيد على البرامج التي تبنتها الأطراف السياسية وتمنى لجميع القوى السياسية التي حازت على ثقة الشعب ان يكون لها الدور الجاد في بناء المرحلة المقبلة بما يخدم المواطن ويعالج اموره» .
وبشأن التحالفات المقبلة لتشكيل الحكومة، اوضح الحكيم «نحن لا نتحدث عن خطوط حمراء او خضراء مع أية جهة بل نتحدث عن البرنامج الذي وعدنا أبناء شعبنا به، وسنعمل جاهدين لان نضع يدنا بأيدي كل الاطراف السياسية التي حازت على ثقة الشعب والتي تبدي استعدادها للتعاون معنا في المدة المقبلة لتنفيذ هذا البرنامج والمرحلة المقبلة هي مرحلة بناء وخدمة وقد دعونا الى تشكيل حكومة الخدمة الوطنية ومن يكون معنا في هذا الشعار سيكون حليفنا».
واضاف الحكيم ان «الكتل تترقب اعلان النتائج من قبل المفوضية، وان كانت قد حصلت على ارقام واسماء من مراقبيها واصبحت الصورة قريبة من الواقع فالمجلس الاعلى حصل على 40% من اصوات الائتلاف والقانون يعطي الفائض للاعلى اصواتا وهذا يعني ان الصورة ليست واضحة تماما ولكن رغم ذلك فقد بدأت المشاورات قبل الانتخابات وضاعفناها أثناء الانتخابات وسنعززها بعد الانتخابات وستجدون الكثير من المشاورات للاتفاق على الخطوط والبرامج مع الكتل السياسية وقد التقينا بطارق الهاشمي وسنلتقي باطراف عديدة لان العراق لا يمكن ان يدار من حزب او قائمة واحدة».
واشار الى ان «الاخوة الكرد شركاء اساسيون في البلد وكانوا ومازالوا وسيبقون فلا يمكن ان نقفز على التاريخ والجغرافية، ولذلك ننظر اليهم على انهم الشريك الاساسي كما المكونات الاساسية في الوطن»، موضحا في معرض رده بشأن الموقف من ترشيح رئيس الوزراء نوري المالكي للحكومة المقبلة بالقول: ان «التركيز الان على البرامج اكثر من الاشخاص فهذا متروك للمرحلة المقبلة ولا اعتقد انها ستستغرق وقتا طويلا كما تشير الى ذلك بعض وسائل الاعلام».
واستبعد الحكيم تشكيل حكومة اغلبية سياسية، مشددا بالقول: «متى ما استطعنا ان نشكل قوائم فيها تمثيل للمكونات العراقية نستطيع ان نتكلم عن حكومة اغلبية، اما القوائم الحالية فليس فيها عمق التمثيل الحقيقي للمكونات، واذا اردنا ان نبني بلدنا علينا ان نطمئن الجميع وهذ يجعل نظرية حكومة الاغلبية صعبة التطبيق في المرحلة الحالية».
الجعفري: باب التحالفات مفتوح أمام الجميع
من جانبه اكد رئيس تيار الاصلاح ابراهيم الجعفري ان «باب التحالفات مفتوح امام جميع الائتلافات والكيانات السياسية الوطنية»، مشددا على ان «البرامج الوطنية للكيانات هي التي ستحكم التحالفات التي ينوي الائتلاف الوطني العراقي ابرامها مع باقي الكيانات».
واكد الجعفري انه «سيذعن لارادة الشعب باختيار أية شخصية تتسنم قيادة الحكومة المقبلة، وان نتائج الانتخابات تعني ان ممثلي الشعب سوف ينقلون قناعة الشعب بذلك»، داعيا الى ضرورة تغليب الوحدة الوطنية على الحكومة وتشكيلها على أساس مشاركة الجميع فيها»، مستدركا بالقول: انه «في حال استعصى امر تشكيل حكومة وحدة وطنية فعلى الكتل السياسية ان تمارس دورها كمعارضة سلمية حتى نستطيع ان نستوعب كل مكونات الشعب العراقي فيها».
ويرى مراقبون ان مشاورات الساسة بشأن استحقاقات المرحلة قد تستغرق وقتا طويلا لحساسية واهمية المرحلة، مؤكدين ان هذه الحوارات ستكون ضمن ربيع سياسي كانت بوادره الاولى نجاح الانتخابات.
دولة القانون يجدد الدعوة لحكومة اغلبية سياسية
وتباينت مواقف الكتل السياسية الرئيسة بشأن طبيعة التحالفات والاسس التي ستقوم عليها في المرحلة المقبلة.
واكد النائب علي الاديب القيادي في ائتلاف دولة القانون ان المرحلة المقبلة تتطلب طمأنة جميع المكونات، خاصة ان طبيعة الأوضاع في العراق لا تمكن أية قائمة من حصد غالبية مقاعد البرلمان، وبالتالي تشكيل حكومة اغلبية سياسية، كما هو متعارف في بقية الدول الديمقراطية.
الاديب تابع: ان «النتائج الاولية تشير الى تحقيق ائتلاف دولة القانون المركز الاول في الانتخابات وبالتالي، فاننا نملك زمام المبادرة لبدء مفاوضات تشكيل الحكومة، ولكن بعد ظهور النتائج النهائية لتكون المفاوضات محكومة بحجم الكتل وعدد مقاعدها في البرلمان».
وكشف عن الثوابت التي ستتحالف «دولة القانون» على اساسها وابرزها «الاعتراف بان المرحلة المقبلة مختلفة كلياً عن السنوات الاربع الماضية واعتبار الدستور المرجعية الاولى في العملية السياسية والاقرار بصلاحيات رئيس الوزراء الواردة في الدستور واعطائه صلاحية اختيار الوزراء الاكفاء»، مشددا على ان «المشاركة هذه المرة في الحكومة ستكون مختلفة عن المرحلة السابقة على رغم اشراك المكونات لانها «ستكون على اساس الحجم الانتخابي للكتل المتحالفة فقط».
الصغير: أربع قوائم ستشكل الحكومة الجديدة
عضو الائتلاف الوطني والقيادي في المجلس الاعلى الشيخ جلال الدين الصغير شدد على ان «الائتلاف لا يضع فيتو على أي مرشح لرئاسة الحكومة المقبلة اذا كان يؤمن بالتوافق الوطني».
واضاف الصغير ان «الائتلاف الوطني يؤكد اهمية التوافق الوطني لذلك يشدد على ان يكون رئيس الوزراء المقبل ممن يؤمنون بالمعادلة السياسية ومبدأ التوافق»، مشيرا الى ان «البعض من السياسيين يتحدثون عن مسألة عدم الذهاب الى الحكومة التوافقية وهذه الاحاديث لا تتعدى كونها احاديث شعارات، اذ لا يمكن تشكيل الحكومة دون تفاهم مشترك بين القوائم الاربع الفائزة، الائتلاف الوطني ودولة القانون والعراقية والتحالف الكردستاني».
من ناحيته قال النائب نصار الربيعي عضو التيار الصدري في الائتلاف الوطني: ان «التيار الصدري مع المعيار الوطني لتحقيق وحدة وقوة العراق»، مشيرا الى ان «التيار يعمل في اطار مبادئ واسس البرنامج الوطني للائتلاف الوطني العراقي».
الربيعي اشار الى ان «دور التيار الصدري ومنذ بدء العملية السياسية في العراق بعد العام 2003 كان مع المشروع الوطني الذي يحفظ للعراق وحدته واستقلاله»، مؤكدا ضرورة ان «يؤخذ بالاستحقاقات الانتخابية لشكل الحكومة المقبلة بعيدا عن اية محاصصة»، مشددا على ان «التيار الصدري كان اول من خطا ضد نظام المحاصصة باستقالة ستة من وزرائه في المدة السابقة».
دعوات لتفعيل ملف المصالحة
من جانبه دعا القيادي في القائمة العراقية اسامة النجيفي الى تفعيل ملف المصالحة وجعله من اولويات الحكومة المقبلة.
وقال النجيفي: ان «المصالحة الوطنية ملف مهم في بناء البلد وهو كفيل بخلق مجتمع منسجم وبناء حكومة قادرة على القيام بمهامها»، مؤكدا الحرص على «ازالة حواجز الماضي واقامة مجتمع يبني دولة تتكافأ فيها فرص العيش وبناء علاقات طيبة مع دول العالم».
وتابع: «لدينا برنامج مصالحة وطنية يستند على العدالة، ويجعل من القضاء هو الحكم في متعلقات الماضي»، مبينا ان «هذا الامر يجب ان يبنى على دراسات وشركاء يسعون لهذا الهدف بصورة حقيقية وليس شعارات».
التحالف الكردستاني مستعد للحوار مع جميع القوى
وفي سياق متصل عبر عبد السلام برواري القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني عن استعداد التحالف الكردستاني للتباحث والتحالف مع كل القوى السياسية الفائزة في الانتخابات والتي تؤمن بالدستور.
وقال برواري في تصريح اوردته وكالة اصوات العراق: ان «هناك امكانية لتحالف الحزبين الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني مع المجلس الاعلى وحزب الدعوة»، موضحا ان ذلك «احتمال وارد جدا لانها الاطراف الاقرب الى بعضها والتي بامكانها المشاركة في اي تحالف حكومي»، مستدركا بالقول: ان «نتائج الانتخابات قد تفرز اجواء اخرى، وبصورة عامة الكرد اعربوا عن استعدادهم للتشاور والعمل مع كل الجهات بشرط الالتزام ببعض الاولويات المعروفة».
واوضح برواري ان «الوقت ما زال مبكرا، والتصريحات الكردية تؤكد المضي في ذات الخط العام الذي تنتهجه القوى السياسية الكردية وهو عدم وضع فيتو او حظر على اية جهة والاستعداد للتباحث والتحالف مع الكل القوى شريطة الالتزام بالدستور العراقي الذي تم الاتفاق عليه».
وينسجم موقف برواري مع ماذهب اليه النائب خالد شواني القيادي في الاتحاد الوطني الذي قال: ان «التحالف الكردستاني لديه علاقات تأريخية مع المجلس الاعلى وحزب الدعوة الذي يعمل وفق ثوابت يؤمن بها مثل الالتزام بمرجعية الدستور وبناء عراق ديمقراطي تعددي»، لافتا الى ان «هذه القوى ساهمت في اسقاط النظام الديكتاتوري وعملت بشكل فعال في بناء عراق جديد».
واوضح شواني ان «هذه القوى بشكل عام تتقارب وجهات نظرها بشأن مستقبل العراق وهي تؤمن بالدستور وترسيخ الشراكة والديمقراطية، لذلك هي قوى قريبة من بعضها، واعتقد ان المصلحة الوطنية العليا للعراق تقضي ان تكون هناك تحالفات وائتلافات بينها بالشكل الذي يخدم واقع المصلحة الوطنية للعراق والعملية السياسية في البلاد»، مشيرا الى ان «هذه القوى وبقية الاحزاب التي تؤمن بالدستور وبالشراكة الحقيقية وحق المواطنة جميعها قريبة ويمكنها ان تتحالف بغض النظر عن التسميات»، معربا في الوقت نفسه عن اعتقاده بانها «ستكون قوة مؤثرة داخل مجلس النواب القادم بما ستحصل عليه من مقاعد».
التوافق تطرح افكارا مختلفة للتحالفات
وفي ذات السياق قال رشيد العزاوي القيادي في جبهة التوافق العراقية: ان «دولة القانون وحسب النتائج الأولية قد حصلت على الاغلبية لذا فهي دستوريا من سيكلف بتشكيل الحكومة، لكنها ستلجأ الى الائتلاف مع الكتل الأخرى من اجل الحصول على (النصف زائد واحد) لضمان تشكيل الحكومة.»
العزاوي شدد على ان «جميع القوائم تحتاج الى ائتلافات لتشكيل الحكومة المقبلة لأنه لا توجد قائمة حصلت على (النصف زائد واحد) من مقاعد البرلمان ولذلك فان الحكومة المقبلة ستكون حكومة ائتلافية» على حد تعبيره، مشيرا الى ان» هناك عدة سيناريوهات ستحدث على الساحة السياسية اولها ان دولة القانون ستلجأ الى عدة خيارات موجودة امامها اولها مخاطبة جميع الكتل للمشاركة في تشكيل حكومة وحدة وطنية لكن سوف لن تستجيب جميع الكتل».
وبين العزاوي ان» هناك احتمالات اخرى مطروحة على الساحة حسب تقديري ومنها ان يلجا ائتلاف دولة القانون الذي حصل على الاغلبية وحسب النتائج الاولية الى التحالف مع الكرد والائتلاف الوطني وقائمة التوافق من اجل تشكيل الحكومة، او ان يلجأ ائتلاف دولة القانون الى التحالف مع الكرد والتوافق وبعض اطراف القائمة العراقية بعد تفككها وقوائم اخرى في حال عدم التوصل الى اتفــــــــاق بين الائتلافين لتشكيل الحكومة»، بحسـب قوله.
من ناحيتها طالبت عضو لجنة العمل والخدمات في مجلس النواب تيسير المشهداني القوائم الفائزة بتنفيذ مشاريعها الوطنية التي طرحتها قبل الانتخابات وعــــــدم ترك المواطن العراقي يعاني من الاضطـــــــــــراب الأمني والاعتقالات العشوائية والبطالة ونقص الخدمات.
واضافت في تصريح صحفي ان «امام الحكومة المقبلة ملفات عديدة لابد من الانتهاء منها ابرزها «ملف المعتقلين الأبـــــــــــرياء والمهجرين وتحسين الخدمات والقضاء على البطالة.
|