
بقلم:
متي كلو

السفارة العراقية
جسر بين المغترب والوطن
September 1, 2010
أصعب قرار يتخذه الإنسان في حياته هو قرار الهجرة والاغتراب، وليس هناك احد يختار بلد الاغتراب إلا لأسباب أقوى من إرادته، وعندما يتخذ قرار الاغتراب يعلم كم هي مرارة وقسوة الغربة ومعاناتها، منها البعد عن الوطن ثم الأهل وهناك البعض يختار الغربة وهو يطمح لتامين مستقبل أفراد عائلته وتوفير لهم الحياة الاقتصادية الكريمة، ولكن العراقي اختار الغربة رغما عنه سواء قبل 2003 هربا من الدكتاتورية بأشرس أنواعها والحصار الاقتصادي والحروب الطويلة . وبعد 2003 هربا من الطائفية والمذهبية والقتل على الهوية والانفلات الأمني بأبشع أنواعه طمعا في الحرية والملاذ الأمن وبالرغم من توفر الكثير من مستلزمات الحياة من الرفاهية ولكن المغترب العراقي يشعر دائما بأنه على رحيل وعلى أهبة الاستعداد للعودة الى وطنه وهناك الكثير والكثير من العراقيين ماتوا وفي حلقهم غصة وعيونهم شاخصة لقبر صغير يضمهم في تربة الوطن الأم.
في استراليا جالية عراقية يقدر عددها حوالي 80 ألف نسمة والسفارة في كانبيرا حالها حال أي سفارة عراقية في العالم ولكن الاختلاف هو الكم الهائل من المغتربين العراقيين الذين يطرقون أبواب السفارة واغلب العراقيين ينظرون الى السفارة بمنظار المواطنة والالتصاق بالجذور العراقية وان هذه المساحة الصغيرة من الأمتار " مقر السفارة أو القنصلية " هي وطنهم وبيتهم وسعادة السفير راعيهم وأخ وابن لهم كما الآخرين من الذين يعملون في معيته،. وعندما منح المغترب العراقي حق الانتخاب وحرية الاختيار والمشاركة في العملية السياسية وبالتالي صنع السياسة العامة واعتبر ذلك تميزا له واهتماما به من دون كل المغتربين من الوطن العربي من قبل أوطانهم! ولهذا زاد التصاقا مع وطنه وسفارته وشعر انه استرجع مواطنته بعد أكثر من ثلاثة عقود من التهميش سواء في الوطن أو في الشتات ولكن لم ينسى بناء الحياة في غربته وفي نفس الوقت لم ينسى أبدا ان يمد الجسور مع وطنه ومسقط رأسه.
وفي خضم العمل اليومي في السفارة لابد ان تحصل بعض السلبيات أو خطا في التعامل بين السفارة والمغتربين ونحن كصحافة لا نريد ان ندرج أمثلة على ذلك بل ننتظر التعامل بشكل ديمقراطي وانفتاح على كافة الأطياف العراقية بروح عراقية صميمة رفيعة بعيدا عن البيروقراطية والتعامل الفوقي وكافة أشكال إقصاء الآخرين وإلغاء الازدواجية في التعامل بمجرد تقاطع الآراء بين مغترب ومع أي موظف في السفارة وعندما يوجه المغترب نقدا لحالة سلبية في تعامل موظف ما، فليس من حق أي موظف في السفارة تهميش الناقد بل التمسك بنهج حرية الرأي والتعبير واحترام حق الاختلاف وعدم وضع علامة (اكس) على تلك الحالة وإدخال الناقد في سجل الممنوعات كما كان يفعل النظام السابق مع كل شخص لا تتفق آراءه مع رائ النظام.
من أولى الملاحظات التي لاحظها سعادة السفير العراقي الجديد هو قلة عدد الحاضرات في اللقاء الذي نظمته القنصلية في سيدني بين سعادة السفير وبين أبناء الجالية وأبدى استغرابه لقلة الحاضرات وكتبنا عن هذا التهميش في مقالنا " المرأة والخربشة وابتسامة الرضا " في عدد جريدة بانوراما الصادر في 13 أيار!!
ولكن الظاهر لم يتغير شئ والدليل ما شعر به سعادة السفير!
وأسعدنا عندما قرانا على صفحات هذه الجريدة وعلى هامش العيد الوطني للمغرب في كانبيرا عندما التقى سعادته مع رئيسة تحرير هذه الجريدة وعبر سعادته عن بالغ سروره في التواصل والتعاون للنهوض بالمهام والمسؤوليات التي تنشد منها تحقيق طموح الوصول الى ما يصبو إليه العراق الجديد.
ولهذا نرجو ان لا يكون في أي لقاء تهميشا لأي مؤسسة أو جهة اجتماعية " ناديا أو منتدى أو جمعية أو رابطة " وتكون الدعوة باسمها والطلب بحضور من يمثل تلك الجهة وليس باسم شخص ربما قد ترك العمل منذ زمن واستلم غيره رئاسة تلك الجهة وليس لاعتبارات شخصية،.
نتمنى ان يعمل الجميع يد بيد في وعاء واحد هو العراق الجديد.
|
الاستاذ وسن النضوج
August 28, 2010
الو
مكتب الجريدة
نعم
ممكن نشر إعلان عن مشروع تجاري في صفحة كاملة من الجريدة بالألوان !
طبعا ممكن ونرحب بك
هل هناك صفحات معينة للنشر أم أنا اختار الصفحة
تستطيع ان تختار في المساحات الشاغرة .
افتتحت مشروعا جديدا ممكن ان يكون التصميم من قبل الجريدة ؟
نعم ولكن هذا التصميم لا يجوز نشره في أي مطبوع آخر .
اتفقنا، ولكن أرجو ان يكون التصميم مميزا ويجذب النظر ويكون نافذة لترويج ما نتعامل به على نطاق الجالية .
طبعا يا سيدي سوف نرسل لك أكثر من تصميم وعليك اختيار ما يناسبك وبما تراه ملائما لترويج بضاعتك وكذلك لك حرية في التعديل والإضافة خلال أسبوع ليتسنى نشر الإعلان بالمواصفات التي ترغب بها وما يخدم مشروعك التجاري.
بعد ان أنهى مكالمته الهاتفية بيوم واحد تم إرسال 3 تصاميم عبر البريد الالكتروني، واتصل بعد يوم قائلا
اخترت التصميم الثاني ولكن هناك ملاحظة !
ما هي الملاحظة يا سيدي
أرجو ان تكون حروف اسمي اكبر حجما ويسبق اسمي كلمة أستاذ لأني خريج جامعة كما تكون صورتي في وسط الإعلان.
كما ترغب سوف نفعل ذلك ونكتب كلمة الأستاذ بشكل مميز مع صورتك
شكرا جزيلا
ولكن لم تخبرني بالفترة التي ترغب ان يستمر إعلانك
ليست لي أي مشكلة في عدد المرات التي ترغبون في بقاء الإعلان .
ولكن يا سيدي ان السعر يختلف في عدد المرات كلما زادت المرات انخفض السعر و .. قاطعني قائلا :
أي سعر !
سعر الإعلان في الجريدة .
إني اعلم بان جريدتكم توزع مجانا فكيف يكون الإعلان لقاء مبلغ .
وما علاقة توزيع الجريدة مجانا في بعض المناطق مع نشر الإعلانات! طبعا عندما تكون الجريدة مجانية والإعلانات مجانية فتنفذ بسرعة وتشتهر الجريدة !
أستاذ... ومن يغطي أجور الطبع ومكتب الجريدة والعاملين فيها !
طبعا الحكومة وهل هذا يحتاج الى سؤال!
أي حكومة يا أستاذ...!
هل تعتقد أنا بليد لكي تقنعني بان جريدتكم لا تمولها الحكومة وقلت لك أنا أستاذ وخريج الجامعة.
هل لي ان أسالك سؤال بسيطا
اسأل.
انت تشاهد القنوات التلفزيونية ؟
طبعا .
وتشاهد فقرات الإعلانات بين البرامج أو خلالها!.
طبعا.
وهل تدفع مبلغا معينا للمشاهدة ؟
لا طبعا
وهل تعلم كم سعر الإعلانات في تلك القنوات؟
يقال إنها باهظة.
إذا ما الاختلاف بين الاثنين وكلامهما وسيلتان إعلاميتان يا أستاذ..
........
كم من المبلغ خصصت للدعاية ولترويج ما تتعامل به خلال الأشهر القادمة!
لم اخصص سنتا واحد ماعدا بطاقة التعريف الخاصة بي .
هل لك وقت لدقائق لأسرد لك شيئا ما.
نعم..
سأل احد الاقتصاديين العالميين واحد المشاهير في الصناعة كيف يوظف رأسمال مشروع معين لكي يكون ناجحا.
أجاب: لو كنت ترغب بتأسيس مشروع ومثلا تبلغ كلفته 1000 دولار فعليك بتخصص مبلغا قدره 400 دولار لتعين خبير تسويقي أو مدير مبيعات ذو خبرة عالية في التسويق و500 دولار للإعلانات في كافة مجالات الدعاية فيكون رأسمالك 100 دولار! هل هذا واضح يا أستاذ؟!
وقبل ان تقاطعني بان هذا الاقتصادي وصاحب نظرية في العمل رفض أي لقب له ولا لمستشاريه أو معاونيه أو لعماله الذين يقدر عددهم أكثر من 350 ألف عامل منتشرين في كافة أنحاء العالم وبلغت إراداته أكثر من 68 بليون دولار ولن أقول لك من هو،.
وقبل ان تخسر ما ورثته فعليك ان تبحث على مقعد في أي مدرسة أولية في التجارة والتسويق وتبدأ مرحلة "سن النضوج" يا أستاذ..... !!
|
السلطة الرابعة والنشرات المدرسية!!
" خير لنا أن نكون بدون برلمان من أن نكون بلا حرية صحافة "
" شريدان "
August 14, 2010
في كل دولة من دول العالم توجد ثلاثة سلطات وكما نعلم جميعا هي التشريعية والتنفيذية والقضائية وهي أعلى السلطات في الدولة وعندما يجتري الفساد في إحداهن فان الخلل يصيب كافة وزارات الدولة ومؤسساتها. وعندما تكون هذه السلطات صادقة مع الشعب يكون الشعب معها لمؤازرتها وتأييدها وفي أي انتخابات تكون أصوات الناخبين للحكومة لان مصداقية الحكومة مع شعبها هو تنفيذ برنامجها الواضح في خدمة الشعب بدون استثناءات فتكسب وده وصوته وكما ينطبق هذا على السلطات الثلاثة في الدولة. كذلك ينطبق على صاحبة الجلالة وهي السلطة الرابعة أي الصحافة والتي هي العين الرقابية على كل السلطات وكل صحيفة عندما تكون صادقة وتكتب برؤية واضحة مع قراءها يلتف حولها القراء والكتاب والمثقفين ويتهافت الكثير من الإعلاميين والصحفيين للمشاركة والمساهمة فيها.
ولكن عندما يلاحظ الغموض والتذبذب في أرائها والتغير في نهجها بين حين وآخر وميلها الى مراكز القوى سواء سياسيا أو ماليا فيتهرب الجميع منها وتفقد مصداقيتها وثم قراءها عكس الصحيفة الحرة التي تحتفظ بنهجها ومبادئها و قراءها وكتابها.
وتاريخ الصحافة مليء بأخبار الصحف المأجورة وأصحابها وعن بعض الصحف التي أغلقت أبواب مكاتبها إذا كانت لها " مكاتب " وتوقفت عن الصدور بعد توقف دعمها من قبل جهات سياسية مقابل مقالة يجعل صاحبها من الأبيض اسود أو من الأسود ابيض وأحيانا تتغير سياسية الجريدة بنسبة تتراوح أحيانا 360 درجة كما فعل وليد أبو ظهر صاحب مجلة الوطن العربي في الحرب الخليج الثانية ، أو كما نرى الآن ان بعض " الكتاب " مع اليسار تارة أو مع أقصى اليمين تارة أخرى وأحيانا مع التطرف الديني وأحيانا مع العلمانية بكل تفاصيلها. وهذه الصحف دائما مع أجندة مراكز القوى السياسية أو المالية وتاريخ الصحافة وخاصة العربية مليء بأسماء تغيرت أجندتها من حال الى حال وانتقلت من حضن الى حضن!!
لا يمكن ان نطلق على أي شخص لقب مهندس أو طبيب إذا لم يكن حاصلا على شهادة جامعية "بكالوريوس أو غيرها" بدرجة مهندس أو طبيب ولكن في الساحة الصحفية أصبح الكثير من يطلق على نفسه أو يطلقون عليه لقب الصحفي أو الإعلامي أو " الكاتب المشهور" لأنه كتب مقالا في موقع الكتروني أو كتب في صحيفة تشبه النشرات المدرسية عندما كنا نعلقها على جدران الصف أو قاعات المدرسة وأصبح لقبه أستاذا أو صاحب مدرسة صحفية وإعلامية وهو لا يجيد التكلم بلغة الضاد لدقائق معدودة ويجعل المذكر مؤنثا والعكس.
وفي هذا الزمن ألانفلاتي يجتمع البعض لتأسيس منتدى أو رابطة " ثقافية " أو صحيفة نكاية بالآخرين ، ويصبح احدهم رئيسا للتحرير والأخر نائبا وخالته مساعدة للتحرير وعمته مستشارة للتحرير " خال الولد " مديرا للتحرير ! والأخر أمين سر التحرير ! والمحاسب " لله يا محسنين " وتتوزع المناصب بين هذا البعض وتتغير الأسماء وفق العرض والطلب!.
ان الصحافة مهنة تختلف عن كل المهن ، والصحافة هي مهنة البحث عن الحقيقة وكشفها ونقلها بأمانة الى القارئ وكلنا نعلم بان الحقيقة هناك من يتصدى لها ولكن شرف المهنة وشرف الكلمة وقواعد العمل الصحفي يستوجب نقل الحقيقة بالأمانة والمصداقية وعلى الصحفي ان يكتب بدون قيد أو شرط سوى قيد المبادئ الإنسانية وبما يملئ عليه ضميره وليس ما يفكر به صاحب الجريدة أو رئيس تحريرها أو صاحب الامتياز ، لان لا سلطة فوق السلطة الرابعة إلا سلطة الضمير.
|
سركون بولص
لم يحج الى كركوك
July 31, 2010
لا أتذكر بانني شاهدت سركون بولص بمفرده في مدينة كركوك إلا وكان بصحبته جان دمو ، سواء في صباحات المدينة في سوق العصري وهما يتصفحان الكتب المعروضة في واجهة المكتبة العصرية لعباس حلمي أو بالقرب من سينما الحمراء وهما يتصفحان المجلات او الكتب المبعثرة على مكتبات الأرصفة أو كما كنا نسميها " بسطات الكتب" التي انتشرت بعد ثورة 14 تموز 1958 بشكل كبير، ولم يكن يزيد سعر الكتاب عن ( خمسين ) فلسا ولا يختلف السعر بين قصة حياة نهرو أو كفاحي لهتلر أو كتب أرسين لوبين أو مؤلفات جبران خليل جبران أو المنفلوطي أو فكتور هيجو أو مكسيم غوركي وكانت اغلب هذه الكتب تأتي من مطابع ودور نشر وهمية في بيروت مع سرقة حقوق الطبع في وضح النهار.
كثيرا ما كنت أشاهد ( سركون وجان ) أكثر من مرة خلال عطلة الجمعة في كازينو النصر " المدورة " في شارع الجمهورية أو شوارع المدينة مثل شارع الأوقاف أو الاستقلال " أطلس "، لان المشي لساعات في شوارع كركوك كان من طقوس الشباب في تلك المدينة التي كانت تتجلى بين أبناءها المحبة والتعايش السلمي وكانت نموذجا حيا للنسيج السكاني الاجتماعي العراقي ألتعددي بكافة قومياته ومذاهبه وأديانه ، وكثيرا ما كنت أقف بجانبهما أراقب من باب الفضول ماذا يقرا هذان ( التوأمان ) فأراهما يتفحصان الإعداد القديمة لمجلة الرسالة لأحمد حسن الزيات أو كتب أدبية أو شعرية بالرغم من ان الكتب السياسية كانت رائجة في تلك الفترة بعد انعتاق العراق من حلف بغداد وخروجه من المنطقة الإسترلينية وتحرير الأرض من الإقطاع. بعد صدور قانون الإصلاح الزراعي ولكن بعد انقلاب 8 شباط ألقي القبض على عدد من الأدباء والمثقفين من أبناء كركوك منهم أنور الغساني وجليل القيسي ومؤيد الراوي فتسرب اغلب رفاقهم الى العاصمة بغداد.
وعن طريق أستاذي ومعلمي الدكتور الشاعر الأب يوسف سعيد كنت أتابع حركة هذين الشابين الأدبية ومجموعتهما التي أطلق عليها فيما بعد " جماعة كركوك " أو جيل الستينات منهم فاضل العزاوي الذي كنت أشاهده أحيانا في نادي اتحاد الطلبة في منطقة " شاطرلو " والآخرين مثل جليل القيسي ومؤيد الراوي .
سبقتهم الى بغداد بعد شباط 1963 وكنت أتابع وبشغف كبير أخبار هذه المجموعة الشابة وفي المقدمة الشاعر سركون بولص الذي كنت اجمع كل ما يكتبه أو ما يكتب عنه وأصبح بحوزتي كما كبيرا مما كتبه الشاعر وما ترجمه أو ما كتب عنه ولكن مع الأسف تبعثرت مع مكتبتي بعد تركي بغداد واغترابي. لكن بعد اغترابي استطعت خلال سنوات قليلة ان اجلب دواوينه والكثير مما كتبه وكتب عنه. وعندما التقيت بأستاذي ومعلمي الدكتور الأب يوسف سعيد قبل سنوات في ليل تموزي وفي صومعته في إحدى مدن السويد تحدثنا كثيرا عن تلك المدينة الجميلة وجيل الستينيات والذي هو العمود الفقري لتلك المجموعة وكان بيته " بجانب الكنيسة " شاهدا لأغلب اللقاءات لجماعة كركوك والتي تركت أكثر من بصمة في تاريخ العراق الأدبي والثقافي المعاصر، وعندما غادرت صومعته تذكرت ما قاله (ليتنا نلتقي ونحج كل عام الى تلك المدينة الجميلة ونعقد جلستانا في باحة تلك الكنيسة أو في بيت احدنا) . ولكن الشاعر سركون بولص لم يحج الى كركوك بل التحق بقافلة الأدباء والمثقفين الذين سبقوه في رحلة الموت في المغتربات أمثال الجواهري والبياتي وبلند الحيدري وجان دمو وكمال سبتي ونازك الملائكة وغيرهم الذين كانت أمنية كل واحد منهم بان يحج الى مدينته ووطنه.
ما يؤسف بان هؤلاء الذين أبدعوا في الوطن وكانت حياتهم حافلة بالتفاني والإخلاص ورفعوا اسم بلادهم عاليا في أرجاء الوطن العربي وكما ترجم نتاج الكثير منهم الى اللغات الأجنبية وكما كان إبداعهم في الوطن كذلك كان في الغربة والمنافي البعيدة عن أرضهم وعندما تحن ساعة الموت تحتضن ارض الغربة أجسادهم ولكن عيونهم تبقى شاخصة الى ارض العراق..
ولكن الى متى يرددون مبدعي العراق المغتربون قول المتنبي:
ضقت ذرعاً بذلتي واغترابي
وفراق الأخوان والأحباب.
|
الزحلاوي
July 15 2010
الزحلاوي " ستيف براكس " ليس له اي علاقة بالعرق الزحلاوي المنتج في هبهب او في بعشيقة وكل انواع " عرق القجغ " الذي يصنع في انحاء المعمورة ولا العرق " السرمهر " الذي يصنع في معمل الخالص ولا الذي كان يصنع في الكرادة الشرقية قرب " السدة " والذي كانت تصل رائحته الى الجالسين في امسيات حدائق النادي الجامعي في الكرادة الشرقية " خارج " في بغداد. وليس له اي علاقة بالعرق الذي كان يبيعه " ابو جورج " في مسرحية " عبود يغني " للفنان الكبير يوسف العاني ولكنه من خلفية لبنانية ومن مدينة زحلة ، .
و" ستيف براكس " كان رئيس مجلس وزراء حكومة ولاية فكتوريا ثاني اكبر ولاية في استراليا عن حزب العمال وفاز للمرة الثالثة على التوالي ومكتسحا حزب الاحرار الذي كان يقود الحكومة الفدرالية انذاك وبدون اعادة فرز الاصوات يدويا ولا على طريقة " حساب شورجة " ولا " العد اليدوي " .
وكان في قمة العطاء لابناء ولايته فكتوريا ولدولته استراليا ولحزبه ومنتخبيه وبرنامجه وطموحه مع طموح حزبه وشعبه وكان ان يستمر في هذا المنصب من اجل تقديم الافضل لمواطنيه وازدهار ولاية فكتوريا في كافة المجالات .
و" فجأة " قدم استقالته!.
مفاجاة كبيرة لناخبيه ولابناء ولايته وهو الرجل الناجح وكان دائما شعله من الحماس المتقد والعمل الدؤوب والذي قدم الكثير ولولا اخلاصه وعمله لما فاز برئاسة الحكومة للمرة الثالثة،.
لان الناخب في استراليا يعطي صوته للذي يمثله وليس له علاقة بالمرجعيات والكيانات اوالمليشيات او التكتلات ولا يسال عن دينه او مذهبه او قوميته او لونه او خلفيته او طوله او عرضه " اقصد كرشه " او قياس ملابسه او تسريحة شعره او لحيته او مهنته او يحتسي المنكر بالقدح او " الطاسة" او امام الملأ او "تحت العباءة " .
لم يستقيل " براكس " بسبب فساد مالي او اداري ، ولم يستقيل بسبب مفخخات مزورعة هنا او هناك ، ولم يستقيل بسبب قضية اخلاقية، ولا بسبب تزوير في الانتخابات ولا بسبب الانفلات الامني ولا بسبب الاختلاسات بين وزرائه ولا بسبب هروب بعض وزرائه من المختلسين بحماية حكومته ولا بسبب اغراق اسواق فكتوريا بانواع المخدرات من الجارة " المحيط الهندي " ولا بسبب عدم تنفيذ مذكرات اعتقال ضد اصحاب السيادة والفخامة والمعالي متهمين بالفسادالاداري والمالي والتفخيخي! .
ولم يستقيل لان رئيس الدولة يترك شعبه في حربه مع الارهابيين ويسافرالى المنتجعات العالمية باسم تبادل وجهات النظر او التهنئة بمناسبة اجتماعية او لتقديم باقة ورد بمناسبة شفاء فلتان او علان من رؤساء احدى الدول المجاورة اوالصديقة ولم يستقيل لان رئيس الدولة لم يقطع زيارته الى منتجعه بسبب التفجيرات الدموية التي تصاب العشرات من مواطنيه ولا بسبب المطالبة بتقسيم استراليا وضمها البعض منها الى اندونوسيا ولا من اجل المطالبة باستقلال جزيرة تسمانيا.
ارغب ان اريح القارئ الكريم من الاعتقاد والتفكير وقراءة " الممحي" .
واقول ان براكس لم يستقيل لاي سبب من الاسباب اعلاه ولكنه استقال بسبب اصطدام سيارة نجله وهو قد تجاوز في نسبة الكحول التي تسمح له بقيادة السيارة في ولاية فكتوريا!
فقدم استقالته وقبلت الاستقالة فورا .
من اجل مخالفة تحدث الالاف من المرات يوميا في كافة انحاء العالم، .
يقدم رئيس وزراء حكومة ولاية يبلغ عدد سكانها حوالي 5 ملايين نسمة استقالته! والسؤال الان! اذا كان " ستيف براكس " استقال بسبب اصطدام سيارة نجله، فكيف لو كان سببه واحدا مما ذكرناها اعلاه !!!
اننا نعتقد كان يصوب على راسه اطلاقة واحدة فقط
" واللي اختشوا ماتوا "
* اناء يوضع فيه الماء
|
انقلابنا وانقلابهم
July 1, 2010
منذ نعومة اظفارنا تعلمنا وسمعنا وشاهدنا بان الانقلاب يعني تغير الحكومة عن طريق الدبابات والقصف بالطائرات واعتقال السياسين وزجهم في غياهب السجون وتصفية بعضهم بدون محاكمة او محاكمات صورية لوزراء سابقين ويخرج الينا احد الابطال من صناع الانقلاب والنصر ليقرا علينا بيان رقم (1) يمنع بموجبه التجول ومستخدما الشعارات الثورية البراقة ويهنئ الشعب بحياة مستقبيلة مليئة بالرفاهية والرغد والطمائنينة وحياة سعيدة تنتظر ابناء الشعب واحفاده على مدى مئات السنين القادمة وبعد البيان نعلم بان الانقلاب تم بمؤازرة رجاله المخلصين من القوات المسلحة وتم توزيع المناصب السياسية لبعضهم ومنح رتب عسكرية عالية لصغار الجنود ويصبحون جنرالات واحيانا يمنحنون رتبا اعلى من هؤلاء الجنرالات ثم يستدعى الاقرباء من اولاد عمومتهم وعشيرتهم ليمنحوهم رتبا او وظائف عالية في وزارة الداخلية والامن والمخابرات والاستخبارات ويصدر بيان اخر يدعى فيه الى ابادة كل من يتصدى للانقلاب ورجاله المخلصين الاوفياء ويكون مصيره الاعدام بكافة انواعه واشكاله شنقا او رميا بالرصاص او تعذيبا بالتيزاب!!
ولكن في استراليا وبهدوء اعتيادي وقع انقلاب بتاريخ 24 حزيران 2010 بدون بيان رقم (1) وبدون اطلاق رصاصة واحدة ولا من سمع صوت دبابة او طائرة بل قرار من اعضاء حزب العمال الذي يقود الحكومة الاسترالية منذ 2007 بقيادة رئيس الوزراء "كيفين رود" وذلك بسبب استطلاعات الرأي الاسترالية بانخفاض شعبيته منذ توليه رئاسة الوزراء وهذا يعني تاثيره الكبير على شعبية الحزب واعضائه وانصاره فكان لابد ان يجتمع الحزب ويتخذ القرار المناسب لكي يحافظ على شعبية الحزب في الانتخابات القادمة باقصاء قيادة الحكومة برئاسة رود واختيار نائبته "جوليا غيلارد" لقيادة الحزب والدولة عوضا عنه وخرج "كيفين رود" على شاشات التلفزة مبتسما ومحترما قرار الحزب باقالته وهو حرا طليقا بدون مرافقة احد ضباط الامن ماسكا كتفه ليودعه في، زنزانة او سجن رهيب وقال وهو متاثرا خلال مؤتمر صحافي مع عائلته: «انتخبني الشعب الأسترالي رئيسا للوزراء في هذا البلد.. وفعلت حقا كل ما في وسعي» وبالرغم من تاثره بقرار الحزب فلم يهدد او يتوجه مع ابناء عمومته الى احد المعسكرات ليقود دبابة ويدك مقر الحكومة في العاصمة كانبيرا اومقر الحاكم العام لاستراليا السيدة "كوينتين برايس" ممثلة الملكة ، بل قال بعد اقصائه انه استقال من قيادة الحزب والحكومة لافساح المجال "أمام الرئيسة الجديدة للحزب لتولي رئاسة الحكومة وادت القسم "جوليا غيلارد" خلال حفل التنصيب الذي أقيم في مبنى البرلمان الفيدرالي في كانبيرا، وحضره عدد من الوزراء والنواب وكبار الشخصيات، يتقدمهم رئيس الوزراء المقيل!! "كيفن رود" وأعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدون لدى استراليا.
عندما حدث هذا تذكرت حكاية قديمة بان وفدا برلمانيا عربيا زار دولة اوربية بدعوة لحضور جلسات برلمان هذه الدولة، وتم اعداد اماكن خاصة لهذا الوفد لكي يستطيع ان يشاهد عن قرب جلسة من جلسات البرلمان، اخذ اعضاء الوفد اماكنهم المخصصة واخذ الوفد يشاهد النقاشات والمشادات الحادة بين اعضاء الحزب الحاكم واعضاء المعارضة والصراخ الذي يعلى من هذا او ذاك والتهكم بالكلمات من كلا الطرفين وبعد ساعات من النقاشات حان وقت فترة الاستراحة للبرلمان لكي يعود لمناقشة ما اعد في الجدول لذلك اليوم، وخرج الوفد العربي مع البرلمانيين الاوربيين لياخذ قسطا من الراحة في صالة الاستراحة وياخذ كل واحد منهم شايا اوقهوة او عصيرا وياخذ قطعة او اكثر من " البسكويت المحشي" فشاهدوا ان اعضاء البرلمان من اعضاء الحزب الحاكم يصافح اعضاء المعارضة وبالعكس ويعلو وجوهم الابتسامة والحديث الودي بينهم،.
استدار رئيس الوفد العربي الضيف مخاطبا اعضاء وفد بلاده" انظروا الى هؤلاء، احلفكم بالله عليكم احقا هذا برلمان انه مثير للسخرية! كيف احدهما يصافح الاخر!!
كنت اتمنى بان هؤلاء المعارضة عندنا كنت اودعتهم في زنزانات انفرادية!!.
|
جمعية تلد اخرى ..!
June 26, 2010
في استراليا جالية عراقية عددها وفق مصادر شبه رسمية تقارب ثمانين الف نسمة موزعة الاكثرية بين ولايتين نيوز ساوث ويلز " سيدني " وفكتوربا " ملبورن " ثم اعداد قليلة في مدينتي ادلايد في ولاية جنوب أستراليا وبيرث في ولاية غرب استراليا. وكما نعلم بان الهجرة الاولى بدات باعداد قليلة في اوائل الستينات والسبيعات من القرن الماضي ولكن الهجرة الجماعية بدات بعد حرب الخليج الثانية حيث بدات تصل تباعا الى استراليا منذ سنة 1992 وما زالت وهؤلاء المغتربين يمثلون كافة اطياف الشعب العراقي قوميا ودينيا ومذهبيا واجتماعيا وفكريا ومن كافة انحاء المدن العراقية، شمالا وجنوبا ووسطا.
وبعد استقرار الكثير منهم بدأوا بتاسيس جمعيات ونوادي اجتماعية مصغرة! تحمل اسماء قومية اودينية اومذهبية! ووفق مصادر معينة بان عددها فاق المائة!! ومازالت تزداد يوما بعد اخر واخذت بعضها تنشطر الى اكثر من واحدة وبالرغم من بعض هذه الجمعيات مضى على تاسيسها اكثر من عشرين عاما ولكن لا يتعدى نشاطها على اقامة حفلات سنوية او موسمية بمناسبات دينية او قومية وربما خلال السنة ولمرة واحدة او مرتين تقوم واحدة من هذه " التشكيلات " بتنظم امسية ثقافية او شعرية ويتراوح العدد بين 15 الى 40 ويحضر بعضهم لمجاملات خاصة او تربطه رابطة قرابة او صداقة مع منظمي الامسية او بالمحاضر او " الشاعر " بالرغم بعدهم عن الثقافة بانواعها، كما هناك البعض يعتبر نفسه من المثقفين او الادباء ولكن يقاطع هذه الامسيات لتقاطع افكاره مع الجهة المنظمة للامسية بالرغم من ان المحاضر حيادي الاتجاه او لعدم تخصيص مقعدا له في الصف الاول!! وهناك من يقاطعها لان من يتناوب بالقاء "الكلمات المنثورة " لا يتعدى اكثر من اصابع اليد الواحدة!! ومن المضحك المبكي سال احدهم لماذا لم تحضر احتفالية توقيع مؤلف ما لكتابه، اجاب متبخترا لان المؤلف من اصدقاء فلان!!، واغلبية هذه التشكيلات لا تملك مقرا يعود ملكيته اليها والبعض منها حصل على مقر للاجتماعات او لبعض الامسيات الاجتماعية من البلديات التي يتكاثر فيها ابناء الجالية وفي ايام العطل الاسبوعية اما اسبوعيا او شهريا!! ولازالت انظمتها الداخلية كما يقال حبر على ورق!!
قارنت بين الجالية العراقية هنا واحدى الجاليات في احدى الدول الاوربية التي زرتها وتعرفت على احد ابنائها من الكتاب والناشرين فاستصحبني في جولة بين عدد من مقرات الجمعيات واالنوادي والمملوكة لها واعلمني بان ابناء الجالية شيدوا اول بناء لهم المتكون من طابقين مع مساحة شاسعة من الحدائق بعد وصولهم بعشرة سنوات وكان عددهم لا يتجاوز اكثر من الف مغترب!! وكلما ازداد المغتربون كلما تعددت وازدادت المراكز الترفيهية والثقافية والفنية والاجتماعية والرياضية لتقدم خدماتها الى ابناء الجالية منذ الصباح والى ساعات متاخرة من الليل بالرغم من وجود اختلافات فكرية وسياسية وقومية بينهم ولكن وضعوا اختلافهم فوق الرفوف العالية وسخروا من وقتهم وعرقهم وتجمعوا معا من اجل اعلاء شان جاليتهم ووطنهم امام المجتمع الاوربي.
والسؤال الذي لازالت اجابته مستعصية! الى متى تستمر جاليتنا بهذا التشرذم وتهميش احدهما للاخر وحتى الغاء الاخر من اجل مصالح انية وبدلا من تجتمع هذه التشكيلات من اجل الجميع اصبحت عبئا على الجميع وحديث الناس عن ما سببته بين الجالية من تمزق وتفرقة وتطرف واخذت تنخر بالترابط الاخوي بين ابناء الجالية بكافة اطيافهم، واخذ الكثير يسال، هل كان تاسيس مثل هذه الجمعيات او النوادي هو من أجل خدمة مصالح الجالية حقا؟
اننا نعتقد آن الأوان لكي يجتمع كافة اعضاء هذه الجمعيات والنوادي بكافة اعضائها وهيئاتها الادارية واشراك اكبر عدد ممكن من الناشطين في مؤتمر او شبه برلمان يحضره هؤلاء بعد تجميد خلافاتهم السياسية والدينية والمذهبية والقومية ومده بالافكار والرؤية المستقبلية واثراه بافكار جديدة وباجندة فيها نكران الذات وتخدم كافة ابناء الجالية وتهيئة ارض خصبة لدماء جديدة من جيل الشباب الذي سئم من التناحر بين هذا وذاك ومن اجل اطفاء الحرائق التي يؤججها احد من هنا واخر من هناك!!
|
أليسا..
الشهرة ليست التهميش!!
June 17, 2010
فقد العراق منذ سنوات الفنان العراقي المشهور رياض احمد الذي أمتع العراقيين بأجمل أغانيه التي لازال يرددها ويستمع إليها أبناء وطنه بشغف، وكانت أغانيه تعبر عن الصدق العراقي النابع من أعماقه والتي تحمل نكهة بيئته الجنوبية و" رحمة " ابنة هذا الفنان التي امتدت مسيرته الفنية لأكثر من 25 عاما ويعتبر احد الفنانين المؤثرين الذين طبعوا بصماتهم في تاريخ الفن الغنائي العراقي الأصيل وفي هذا البيت ترعرعت " رحمة " وهي تستمع لاغاني ” مجرد كلام “ وأغنية ” ان الاون “ وأغنية ” مره ومره " وغيرها وترتوي بألحانها الجميلة وعندما اشتركت في البرامج الغنائي " ستار أكاديمي 7 " فاقت أصواتها لأسابيع على زملائها وكانت على قاب قوسين أو أدنى من الفوز كما سبقتها مواطنتها العراقية شذى حسون، ولكن لم يحالفها الحظ بان تكون بطلة ذلك البرنامج بالرغم من الآلاف من مواطنيها العراقيين والعرب صوتوا لها ولكن البرنامج حاله حال الكثير من البرنامج والمسابقات العربية والذي يحتوي الكثير من المفاجآت وما وراء " الكواليس " ومن المتعارف عليه في نهائيات البرنامج يشترك فنانين مشهورين من الوطن العربي مع المشتركين لتقديم أغاني مشتركة وكان من المقرر ان تشترك " رحمة " في الغناء في " البرايم الختامي " مع الفنانة أليسا، ولكن مع الأسف الشديد طلبت أليسا من إدارة البرنامج أو محطة ” أل بي سي ” اللبنانية استبدال رحمة رياض احمد بمشتركة تونسية بحجة ان رحمة قامت بتقليدها في إحدى يوميات الأكاديمية ونشرت الكثير من الصحف هذا الخبر وانتقدت فيها تصرف أليسا الغير الحضاري والذي يدل أما عن الغرور أو التعالي على الأصوات الشابة العراقية التي تشق طريقها في ساحة الفن والغناء وكما نعلم بان رحمة لها الكثير من المعجبين في عدد من الدول العربية وخاصة في دول الخليج العربي التي تقدم حفلاتها قبل ان تشترك في " النسخة 7 " من ستار أكاديمي.
إننا نشك بان تصرف أليسا جاء اعتباطا بل وفق الأخبار المتسربة من المقربين للبرنامج بان مديرة الأكاديمية رولا سعد لم تعطي فرصة لرحمة بالغناء سوى أغنية واحدة يتيمة، وبالرغم من حضور الكثير من الاعلامين حفل العشاء الضخم بمناسبة انتهاء برايم 7 فان اغلب هؤلاء الاعلامين صبوا جام غضبهم على تصرف الفنانة أليسا تجاه العراقية رحمة رياض احمد واجمعوا جميعهم بان رحمة تعرضت للظلم في هذا البرنامج.إذا كان السبب من أليسا ليس التعالي أو الغرور أو عدم تشجيع صوت عراقي فهل هناك من يصدق رواية " أليسا " بان السبب هو تقليد رحمة لأغانيها!!في الساحة الفنية العربية عشرات الأسماء التي اشتهرت كمقلدين لأصوات عملاقة في الغناء والطرب الأصيل، ومازال في أرشيف القنوات التلفزيونية والمحطات الإذاعية العربية عشرات من هؤلاء المقلدين وأولهم الفنانة لبلبة التي قلدت عشرات الفنانين منهم عبد الحليم حافظ وفريد الأطرش ومحمد عبد المطلب وصباح وماجدة ولا ننسى نجاة الصغيرة التي كانت تقلد عمالقة الطرب العربي مثل " ست الكل " أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب، فأين " أليسا " من هؤلاء العمالقة!!.ولا يمكن المقارنة بين " أليسا " وهؤلاء القمم! ومن المخجل ما قامت به " أليسا " ولابد ان تتسرب الحقائق مستقبلا ونعلم ماذا جرى بين " أليسا ورولا سعد مديرة " ستار أكاديمي"ومحطة أل بي سي" لتظلم العراقية رحمة رياض احمد!!ليس لنا إلا ان نظم صوتنا على ما صرحت به رحمة ابنة العراق حول أليسا ”وارى ان هذا التصرف معيب بحقها لكنها لا تهمني لان الفنان الذي ليس لديه ثقة بنفسه لا يسمى فنانا".
|
"وسام"
عنـــد بائـــع "الخُــردة"
June 10, 2010
في معركة شرسة وسريعة استغرقت ثلاث ليالي صال وجال فيها فيها " ابو فارس" او كما يسمونه اصدقائه " ابو الفوارس " ونال استحسان قادة الميدان وادرج اسمه في جدول الذي سوف بنالون وساما تكريما له في تلك المعركة التي مازال يتذكرها وكيف لم يذق طعم النوم خلالها، وبعد شهركان امام " القائد " ليضع على صدره وساما ليفتخر به امام اولاده وابناء عمومته واصدقائه، وكان يضع هذا الوسام كلما حضر حفلة اجتماعية او اجتماعا للاباء في المدرسة التي يتعلم فيها اولاده او اي مناسبة فيها حضور مكثف وكان اولاده يفتخرون بان والدهم حصل على هذا الوسام، وبعد انتهاء الحرب وتسريحه من الخدمة العسكرية عاد الى وظيفته في احدى منشاءات الدولة الصناعية، ولكن كان راتبه لا يكفي لمعيشته اليومي هو وابناءه، فوجد عملا اضافيا بعد اوقات الدوام الرسمي، وصدرت الاوامر من السلطة الى كافة مؤسسات الدولة بترشيد الاستهلاك واحالة الفائضين على التقاعد والذين لهم خدمة في الدولة اكثر من 15 عاما، وكان اسمه على متن اول جدول يصدر من مؤسسته ولم يشفع وسامه عندما قابل المدير العام وقال له:
استاذ انني كرمت بوسام الشجاعة واعتقد تعلم ذلك.
اعلم ذلك يا ولدي وهناك الكثيرين حصلوا عليه لتميزهم.
خرج من مكتب المدير العام وتذكر عندما اقتحم الساتر الترابي للعدو وهو يقود مجموعته وكيف تشابكوا في معركة شرسة كان الموت قاب قوسين او ادنى منه في كل لحظة، واليوم يعتبر من الموظفين الذين تم الاستغناء عن خدماتهم!! وهو يضرب اخماس باسداس متجها الى قسم الادارة لياخذ ما يلزم لدائرة التقاعد.
وجد عملا شاقا في مخبز يعمل فيه من منتصف الليل الى الساعات الاولى من الصباح ولكن كلما يذهب الى التسوق يشاهد بان السلع تتغير اسعارها وهي في الارتفاع، وضاقت به الحياة.
في المساء ذهب الى صديقه الوحيد يشكو ما يلم به من ضجر وقلق على تربية اولاده، وقال لصديقه:
هل تعلم باني فكرت بالهجرة واعلم انك سوف تتفاجا لاني كنت اقول لك اني الوحيد الذي لا يفكر بالهجرة بالرغم من ان اخي في المهجر يشجعني على ذلك منذ سنوات ولكن كنت اعتبر ترك الوطن جريمة.
تمعن الصديق بوجه ابو فارس مستغربا وقال له احقا ما تقول! اجابه ابو الفوارس نعم يا صاحبي.
خلال اسبوعين كان ابو الفوارس قد باع كل محتويات منزله ماعدا الوسام الذي احتفظ به اعتزازا وملفوفا في قطعة من قماش القطيفة الاحمر وداخل في علبة فضية كانت هدية من المرحوم والده واستصحب عائلته الى العاصمة الاردنية عمان بعد ان اتفق مع اخيه بان يرسل له شهريا ما يكفيه هو وعائلته الى ان الانتهاء من اجراءات السفر التي لا يعلم كم من الوقت تستغرق.
بعد اسبوع على اقامته في عمان استصحب ابو الفوارس ابنه البكر فارس البالغ من العمر 16 سنة للتجول في الساحة الهاشمية والتي كانت تعج بالعراقيين، ثم اتجه الى اسواق الارصفة " البسطات " التي تجد فيها المواد المستعملة والقديمة والبعض يسميها سوق النمنمات، وفجاة توقف عند احدهم وتسمّرت قدماه...
كانت لحظات تائهه واسترجع فيها ذكرى امتزجت بالماضي وصرخ: "لا أصدق " واخذ ينظر مليا على محتويات " البسطة " بهت ابنه من توقف والده فجاة ونظر اليه بكثير من الدهشة، وساله:
ماذا جرى يا ابي!
تقدم ابو الفوارس خطوتين وانحنى ليشاهد مجموعة من الاوسمة والنياشين والانواط مرمية كاي سلعة رخيصة وكان بينها الكثير مما يحتفظ به في تلك العلبة الفضية، والتقط واحدا منها، وسأل البائع عن سعره، اجابه البائع:
بليرتين الله يعطيك العافية.
|
أبناء ميزوبوتاميا
June 3, 2010
في كثير من الأحيان كنت استقل القطارات وخاصة في الصباح وقبل بداية الدوام الرسمي للشركات والمؤسسات الحكومية أو الأهلية في هذه المدينة، أشاهد أغلبية الركاب منهمكون بقراءة جريدة أو كتابا أو مجلة ولا ينبس أحد منهم ببنت شفة مع من يجاوره المقعد إلا ما ندر، وربما تسمع كلمة شكرا أو تشاهد ابتسامة على وجه احدهم عندما يتوقف القطار ويفسح مجال النهوض والمغادرة وهناك البعض لا يجد مقعدا للجلوس فينظر الى جريدته بين لحظة وأخرى وهو واقفا ولا تسمع سوى صوت عجلات عربات القطار وصوت حديث عال بين اثنين من أبناء الجالية الصينية أحيانا! والبعض قد وضع جهاز الكمبيوتر على حجره منشغلا فيما يعمل والأخر منشغلا بمراجعة بعض الأوراق التي تخص عمله والأخر اخرج أوراقا يقرا فيها ويضع تحت بعض الجمل هوامش أو خطوط بارزة، كما الرجال كذلك النساء بالرغم من ان بعضهن يقمن بحل الكلمات المتقاطعة أو البحث عن الكلمة الضائعة! ولا ترى احدا منهم إلا فيما ندر يختلس النظر في جريدة جاره في المقعد، طبعا كل هؤلاء بأعمار مختلفة أشاهد طلبة الثانويات وهم يستمتعون بالأغاني والمقطوعات عبر السماعات الصغيرة الموصولة بمسجلات الووكمان وأجهزة الـ mp3 . ولم أشاهد أخا عربيا أو أختا عربية أصابه أو إصابتها عدوى المطالعة في القطار ولكن في احد الأيام استقل اثنان يتكلمان اللغة العربية ويحمل احدهما صحيفة محلية انكليزية وأخذا المقعد الذي يقابلني وقال احدهما لصديقه الذي يحمل الصحيفة:
- اقرأ لنا جدول مسابقات الفروسية! وأخذا يقران معا ويتناقشان حول المسابقة وبالرغم من إني لم افهم منه شيء ولكن كنت على قناعة بأنهما ذو خبرة في مسابقات الفروسية التي تجرى في هذه المدينة، وخاب ظني بأنهما من قراء الصحف في القطارات.
أما في يوم أخر عندما صعدت الى القطار كان الازدحام شديدا وكان الكثير من أمثالي واقفين لعدم وجود أماكن للجلوس، ومن حسن حظي كنت قريبا من مقعد غادر شاغله عندما توقف القطار في محطة ما، وكانت دهشتي كبيرة عندما رايت من بجانبي يقرأ كتابا باللغة العربية، فقلت في نفسي ان عدوى القراءة في القطارات والطائرات والباصات قد انتقلت الينا أيضا، اختلست النظر الى ما يقرأه فكان الكتاب يبحث في صراع الحضارات أو ما شابه ذلك فبادرته قائلا:
- صباح الخير
فأجابني : صباح الأنوار ...
قلت له : جيد ان أرى احدا منا يقرا كتابا باللغة العربية في القطار وسألته:
- من أين حضرتك!
اجابني باللغة الفصحى: أنا بريطاني!!!
- بريطاني!
قلت له مندهشا!
اجابني: نعم
وتقرأ كتابا باللغة العربية!
نعم أنا مدرس منتدب من بريطانيا في إحدى الجامعات في هذه المدينة.
وسألني: وانت!
قلت له أنا من العراق.
قال: رائع ان التقي مع احد أبناء ميزوبوتاميا وأكثر ما استمتع بمطالعاتي هو عن أقدم حضارة في التاريخ وعن بابل ونينوى وسومر وأكد.
قلت له : هل زرت العراق!
اجابني: نعم وتمتعت بزيارة بغداد واكلة "المسقوف كما سماها" في شارع أبي نؤاس وتجولت في سوق الصفافير وشارع الرشيد والسعدون.
وزرت أثار بابل في مدينة الحلة وأثار نينوى وقرأت الكثير عن الجواهري والرصافي والزهاوي والسياب وبلند الحيدري والبياتي وجواد سليم وغيرهم.
تبادلنا أرقام الهواتف واتفقنا ان نلتقي قريبا في إحدى المقاهي العربية وغادرت القطار عندما توقف في المحطة التي اقصدها.
وما زلت كلما استقل قطار الصباح اختلس النظر الى الذي يشاركني المقعد فأشاهد من يقرا في جريدة صينية أو يونانية أو ايطالية ولكن لم أجد من يقرا كتابا أو جريدة باللغة العربية،.
وأتذكر دائما عبارة عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين "القاهرة تؤلف وبيروت تطبع وبغداد تقرأ" وربما نسى ان يقول الذي خارج بغداد لا يقرأ!!!.
|
المســــطر
May 28, 2010
جاءني صوته عبر الأثير:
هل تتذكر " المسطر" !!
أجبته مندهشا:" المسطر!"
قال : نعم.
قلت: هناك أكثر من معنى لكلمة"المسطر"
وهنا اجابني : أحقا هناك أكثر من معنى!!
أجبته نعم يا صاحبي، ان المعنى الأول
-هو التعداد للمسجونين السياسيين في سجن أبي غريب ويتم صباحا ومساء من قبل حراس السجن أو من قبل المعتمدين من المسجونين ومن داخل السجن نفسه.
- والثاني! - كل البغداديون يعرفون " المسطر" في ساحة الشهيد محمد يونس السبعاوي"الطيران" ويقصد به مكان تجمع العمال الذين يبحثون عن فرصة عمل، واغلب هؤلاء هم من العمال الغير المهنيين وكما يسمونهم البغادلة: بـ " العمالة "! حيث يتدفقون الى هذه الساحة منذ الصباح الباكر بانتظار فرصة عمل ليوم أو أكثر من اجل كسب لقمة عيش نظيفة لعائلاتهم وعندما يصل احد هؤلاء الذين يحتاجون الى عامل أو مجموعة عمال لكي " يحمل " الطوب " الطابوق" أو الحجر لبناء بيت أو نقل "الرمل " الزميج " لتسوية حديقة، أو أي عمل بدون خبرة مهنية .
اجابني: نعم واروي لك هذه الحكاية "السالفة“ !
- في احد الأيام جاء احد " البغادلة " وأوقف سيارته في ساحة " الطيران " ونزل منها ليتمعن بوجوه الموجودين باحثا عن احد العمال الذين سبق وان عمل معه، وتجمع عدد كبير حوله من " العمالة " عسى ان يفوز احدهم بفرصة عمل لذلك اليوم، وفي هذه الأثناء تقدم (محمدين) احد الأشقاء المصريين الذين كانوا ضيوفنا في سنوات الحرب العراقية الإيرانية ومضى على وجوده في بغداد بضعة أيام وقد عمل بنصيحة ابن خالته (حسنين) بان لا يقول لا اعرف بل اعرف كل شئ وسأل:
- عايز خدمة يا بيه!
فأجابه البغدادي: أني ابحث عن واحد كردي.
وقاطعه (ضيفنا) على الفور مبتسما :
-أنا اشتغلت ثلاث سنوات كردي ياسيادة اللوا!
قهقهت من أعماقي وسألته ولماذا خطرت بذهنك " المسطر هذه " السالفة! "
قال : تذكرت هذه السالفة وهذا "الشقيق " الذي يعرف كل شئ !! وأنا أشاهد هذا الكم الهائل من " الكتاب "بأسمائهم وصورهم في المواقع العنكبوتية التي امتلأت بهم ساحات الشبكة أو بعض " الصحف " وانت تقرأ لمن يطلق على نفسه " الكاتب " على مايكتبه وبما يسميها بالمقالة أو النص الأدبي!!
وأحيانا يكتب المقدمة والمؤخرة ويسميها بحثا أو دراسة!
وفي مختلف المواضيع وربما بعدة أجزاء وبمقدمة ليس لها علاقة بالعنوان! والآخر يكتب عن القومية وأسسها ومتى ظهرت ومتى انشطرت وعلاقتها بالحصة التموينية! ولكن لا يعرف شيئا عن ساطع ألحصري أو عبد الرحمن عزام! أو يكتب عن المنطق وعلاقته بالفلسفة " الجاجيكية" ومدى علاقة العولمة بشربت " الحاج زبالة" وتأثير منطقة الحيدرخانة على نكهة هذا الشربت وهو لا يعرف أين تقع الحيدرخانة ! والأخر يكتب عن تأثير باجة " ابن طوبال " و" الحاتي" على الطائفية والمذهبية ويصفهما بالخنجر المسموم الذي يطعن عراقنا ولكن كل أحاديثه مع الطائفية والمذهبية الى حد النخاع!! واحدهم يكتب عن تفجير باصات "قرة قوش" في الموصل وعلاقتها بغلق مقهى" الزهاوي" في شارع الرشيد وهو لا يعرف طريق المقهى!! و .. أطعت صاحبي قائلا: ولماذا تستغرب! الم نتفق بأنه الزمن الردئ !
أجابني: ولا تنسى بان هؤلاء " العرضحالجية " يسطون على أفكار وكلمات وجمل في كتابات الآخرين!! ولا يفرق الكثير منهم بين الذال والزاء أو المذكر والمؤنث! وعندما تقارن بين حديثه وبين الذي يكتبه تشعر بالغثيان.
هذه النماذج الفريدة للزمن الردئ أخذت تسرق عبر الشبكة العنكبوتية وأصبحت تكتب كما هائلا من " الشخبط شخابيط مع الاعتذار "للشقيقة" نانسي عجرم أو بوس الواوا والاعتذار " للشقيقة" هيفاء وهبي وتوزيعها عبر البريد الالكتروني مذيلة بأسمائها الكريمة!!
وقلنا الصراحة.. راحة!
|
هيفا... و كارانجيا والنكسة!!
May 20, 2010
قبل عدة سنوات كان يقام سنويا احتفالا شعبيا يجتمع فيه ابناء الجالية بكافة تسمياتهم ومذاهبهم ومشاربهم وكان هذا المهرجان يبدا منذ ساعات النهار الاولى وحتى ساعات متاخرة من الليل وكانت فقرات المهرجان متنوعة منها تقديم عروض للازياء التراثية ومسرحيات تاريخية تتحدث عن حضارة وادي الرافدين التي تعتبر اقدم حضارة في التاريخ، والدعوة الى الوحدة والتضامن بين ابناء الشعب الواحد بكافة اطيافه. وكانت ادارة المهرجان توفر لاكبادنا الصغار ملاعبا مختلفة ومباريات لكرة القدم بين الفرق المحلية . كما ساهم في المهرجان الكثير من المطربين في تقديم اغانيهم المتنوعة، كما وفر القائمون على المهرجان فعاليات اخرى لزوار هذا المهرجان وعائلاتهم كما خصصت اكشاك لبيع الماكولات السريعة والهدايا ومنها كشك لبيع اقراص الليزرCD) ) لاحد اصدقائي، وكنت وقتذاك وكيلا لاحدى دور النشر التي تختص باصدارات الكتب التاريخية والثقافية فطلبت من هذا الصديق عرض لمجموعة من اصدارات الدار والترويج لها باسعار مخفضة جدا مقارنة لو طلبت هذه الكتب عن طريق البريد وخدمة للمثقفين والباحثين عن الكتاب في هذا المهرجان الذي حضره اكثر من 2000 زائر وكنت احد الزائرين لهذا المهرجان وبعد ان قضيت مع عائلتي وقتا ممتعا في التجول ومشاهدة فقرات هذا المهرجان او التجمع العائلي وقبل انتهاء زيارتي لهذا المهرجان توجهت الى صديقي الذي تطوع مشكورا بترويج اصدارات دار النشر وبادرته قائلا:
- ان المهرجان كان ناجحا ومميزا، وسالته هل شمل النجاح الكتب ايضا!.. قاطعني قائلا :
- بعت كتابين فقط ..!
قلت له: انا اعلم من اشترى الكتابين، لاني شاهدت من بعيد الدكتور فلان الفلاني وصديقه الاستاذ في جامعة.. وهما يتصفحان الكتب..
قاطعني مبتسما :- نعم تصفحا الكثير منها ولكن قبل ان يغادران طلب مني الدكتور اخر قرص لهيفا...! اما الاستاذ سالني عن كتاب الابراج للسنة الجديدة..!! وابتسمت مندهشا!!
ودهشت ولكن عندما رجعت الى البيت وبحثت عن الاحصائيات في احد المصادر العربية وقرات ما يلي و زالت دهشتي:
" يقرأ الفرد العربي 6 دقائق فقط في السنة، بينما الفرد الاوربي اكثر من 12000 دقيقة وان معدل القراءة في العالم العربي هو 4% مما يطالعه الفرد في انكلترا وان الاوربي يقرا 36 كتابا في السنة والاسرائيلي 40 كتابا اما في عالمنا العربي يقرا 80 شخصا كتابا واحد فقط!! وان نصيب الطفل الامريكي من الكتب في العام 132608 والبريطاني 3838 والفرنسي 2118 والروسي 1485 "
اما طفلنا!! لا يحتاج الى كتاب لان والده يشرف على حشو راسه بالمذهبية والطائفية الضيقة وثقافة العنف والغاء الاخر ويشتري له العابا حربية ويشاركه في اللعب بها ومن ثم يساهم في بناء شخصيتة العدوانية وكراهية الاخرين والتعصب لقوميته او دينه او مذهبه او عشيرته وربما قريته.
وربما هناك من يقول ان الشبكة العنكبوتية كان لها تاثيرا كبيرا في انخفاض عدد القراء من العرب!! وهناك الكثير يدافع عن هذا الرائ ولكن اعتقد ان الرد واضح من خلال السؤال التالي:
اذا كان الانترنت سببا في ذلك عند العرب فلماذا لم يكن له ذلك التاثير في الدول الاوربية واسرائيل!! مع العلم ان حرية اختيار الكتاب في دول الاغتراب مباحة بدون رقيب يمزق صفحة او عدد من صفحاته او هناك من يصادر اي كتاب ولكن دائما نحن نخفي الحقيقة ولا نريد ان نقول باننا شعب لايقرأ ويقال ان اهمالنا القراءة كانت احد اسباب تفوق الصهاينة علينا في نكسة 5 حزيران عام1967!!حيث زار الصحفي والدليل على ذلك:
زار الصحفي الهندي الكبير كارانجيا في الستينيات اسرائيل والتقى بموشي ديان وزير الدفاع الصهيوني وصرح ديان لكارانجيا بان " اسرائيل ستدمر الطائرات العربية في اماكنها قبل ان تقلع واستغرب كارانجيا بهذا التصريح الذي يكشف عن خطة اسرائيل فرد عليه الوزير " لا عليك فالعرب لا يقرأون "
ربما يعترض قارئ عزيز على " مقولة " ديان، وقبل ان يعترض عليه ان يسال اقرب شخص اليه " ما هو اخر كتاب قراءته ومتى
وينتظر الجواب !!!
|
المرأة والخربشة وابتسامة الرضا!!
May 13, 2010
نحتفل بعيد المرأة ونحتفل بعيد الأم ونقدم لها التهاني مع باقات من الورد وتقام الأمسيات والاحتفالات وتلقى الكلمات التي تمجد المرأة ونقرأ الدستور العراقي الذي "منح" لها حق الانتخاب وحق الترشيح واوجب ان يكون 25 بالمائة من عدد البرلمان العراقي من النساء وهذا الأمر فرض وجود 69 امرأة داخل المجلس النيابي الموقر المنتهية مدته وإما عددهن في المجلس المنتخب في2010 لا يقل عن 81 امرأة، ومجرد تحديد النسبة للمرأة هو إجحاف بحقها لان الكل ينادي بان المرأة نصف المجتمع ونسبتها في العراق هو أكثر من 60 بالمائة وسؤالنا هل فعلا تمثل المرأة 25 بالمائة في نشاطات الدولة العراقية وبعثاتها الدبلوماسية!! فهذا الذي نسال عنه عبر هذه الأسطر وكتب التاريخ مليئة بما قاله العباقرة والحكماء والفلاسفة عن المرأة ودورها في صنع الحياة وديمومتها وهي الأم والزوجة والأخت والحبيبة.
كلنا يتابع جلسات مجلس النواب العراقي ودور المرأة فيه فكنا نراها مهمشة حتى وهي عضو في هذا البرلمان لأنها دخلت المجلس عن طريق الكيانات السياسية وتكملة العدد فقط ووفق الدستور وليس لإيمان الكيان السياسي بالمرأة!! والنظرة الذكورية حول تهميش المرأة هي السائدة ومازالت
" ناقصة عقل ودين" ولم يكن يتجاوز عددهن من تطالب بحقوق المرأة بصوت عال أصابع اليد الواحدة، وهناك
البعض منهن قد توقفن عن التصريحات والمطالبة بحقوقهن اثر التهديدات من..و..!
وهذا التهميش لم يقتصر في المجلس النيابي فقط بل مازالت الكيانات السياسية وممثليها وحتى الاجتماعية والثقافية تهمشها وتهملها ليس في الوطن بل حتى في المغتربات التي يقيم فيها العراقيين!! كتبت هذا عندما تصفحت إحدى الجرائد المحلية صدفة لأشاهد تغطية صحفية لإحدى الدعوات الرسمية، فكان المجتمع ألذكوري حاضرا بكافة فئاته وإشكاله وألوانه وميوله واتجاهاته!!
ولكن لم نشاهد صورة لعراقية واحدة في تلك التغطية!! ولم يشير المحرر عن أسباب عدم حضورها!! ولكي أزيل دهشتي اتصلت بمن كان حاضرا لتلك الدعوة فعلمت ان الحضور كان ذكوري لان الدعوة ذكورية والأحاديث ذكورية وعدم دعوة أي سيدة بالرغم من ان في الجالية الكثيرات من السيدات تميزن وأصبح يشار إليهن بالبنان سواء على الصعيد الاجتماعي أو المهني..
ومن المؤسف لم تجرأ أي امرأة عراقية للتعقيب على هذا التهميش ولم تسال إحداهن كيف يستطيع من يمثل بلده ويصرح بان الديمقراطية تعم بلده شمالا وجنوبا وشرقا وغربا والمساواة بين الرجل والمرأة في بلاده أصبحت حديث الناس في أروقة العالم ومنها الأمم المتحدة ولكن سعادته يهمشها!!
لا يختلف اثنان بان حقوق المرأة عموما باتت اقل مما كانت عليه أيام النظام السابق وكل الاستطلاعات في الصحف العراقية والمنظمات الغير الحكومية تشير الى وضع المرأة السيئ بعد الاحتلال ولكن هل يسمح لصاحب أي دعوة رسمية بتهميش المرأة والنظر إليها بعين رجعية ونحن في القرن الواحد والعشرين!!
وكما نلاحظ ان الكثير من النساء العراقيات يساهمن في الصحف الصادرة هنا ولكن لم تجرأ واحدة منهن ان تكتب عن سبب تهميشها وإهمالها وإقصائها من قبل "..." بشكل متعمد!!
كما تهمشها الكيانات السياسية في الداخل.
وأنا اكتب هذه "الصراحة" زارني صديق واخذ يقرأ ما كتبت وسألني:
هل تعلم لماذا لم يعقب احد عن هذا التهميش!؟
أجبته: لو اعلم لقلت لك.
اجابني: لو كتب احدهم سوف يهمش من أي دعوة في المستقبل ويحرم من "الصور التذكارية" و"العشاء الفاخر"
و" ابتسامة الرضا" و.. قاطعته.. وماذا تعني ابتسامة الرضا!؟
قال: ابتسامة الرضا تعني ابتسامة المسؤول أو صاحب "الدعوة" لأي كاتب أو صحفي يملك قلما ولكن " لا يخربش ".
|
من يقرأ .. !!
May 7, 2010
"لا يعز عليّ سوى ترك مكتبتي الخاصـة، فلولا الكتب في هذه الدنيـا لوقعـت منـذ زمـن طويـل فريسة لليـأس"
شوبنهـار
احد الأصدقاء من الأدباء والمثقفين المغتربين وهو في طريقه الى منزله بعد انتهاء عمله مساء يوم شتائي شاهد صندوقا من " الكارتون" أمام احد المنازل يعلوه عدد من الكتب المبعثرة وأخذته الحيرة في الوقوف ومشاهدة الكتب أم الاستمرار في التوجه الى منزله بعد يوم متعب، وبعد ان اجتاز موقع الكتب مسافة استدار بسيارته ليقف بجانب الرصيف أمام الصندوق ونزل ليطلع على تلك الكتب المبعثرة وشاهد ان الصندوق مليء بمختلف أنواع الكتب، وعندما اخذ يتصفحها فوجد كتبا لمؤلفين مشهورين فاختار البعض منها تاركا البقية للآخرين لتعم الفائدة لغيره.!
وصل الى منزله فرحا وهو يحمل تحت إبطه هذه المجموعة من العناوين لكتاب مشهورين التي سوف يقراها واحدا بعد الأخر وليضمها الى مكتبته العامرة بمختلف مجالات التأليف في السياسة والأدب والفن والمذكرات وسير ذاتية وأدب الرحلات والفكر والصحافة والتاريخ المعاصر والدراسات الأدبية والتي بدا في أغنائها من مختلف الكتب العربية والانكليزية عبر أكثر من ثلاثون سنة أي منذ قدومه الى هذه المدينة الاغترابية والتي تشغل حيزا كبيرا من جدران غرفة مكتبته أو كما يسميها أصدقائه "الصومعة".
في اليوم التالي وهو في طريقه كالعادة الى منزله ولكن كان الجو ممطرا فشاهد ان صندوق الكتب مازال في مكانه ولكنه تمزق وتناثرت محتوياته من الكتب على الرصيف من جراء المطر، فحزن لأنه لم يأخذها الى صومعته، ظنا منه ان هناك غيره من يستفيد منها وحزن أكثر لتأكده بان عدد القراء ينخفض كثيرا بين يوم وآخر بين المغتربين العرب.
وصل الى منزله ضجرا فسألته زوجته:
تبدو حزينا! هل حدث شئ ما!
روى لزوجته مصير تلك الكتب التي شاهدها بالأمس، ثم دخل صومعته كئيبا واخذ ينظر الى تلك الكتب التي استقرت هنا وزحف بعضها الى غرفة نومه كما استقرت الكثير من المجلات والدوريات في خزانة وضعها في "جراج " المنزل! وسال نفسه كيف يكون مصير هذه الكتب بعده وكل كتاب أو مطبوع يحمل حكاية أو ذكرى من ذكرياته خلال سنوات عمره وكانت ملجأه عندما كان يهرب من هذه الدنيا، والتي قضى فيها سنوات طويلة في شراءها وقراءتها،؟
وهل يكون مصيرها في صناديق من الكارتون أمام منزله كمصير التي صادفها، أم يحرقها كما أقدم أبو حيان التوحيدي بإحراق كتبه بنفسه! وسال نفسه مرة أخرى: ما هو مصير كتب "الصومعة "!! ؟
مرت بمخليته ذكريات كثيرة كشريط سينمائي عندما قرأ أول كتاب في حياته وكان بعنوان "أصحاب الكهف" وعندما كان شابا صغيرا مولعا بالقراءة وكيف كان يبحث في أيام العطل المدرسية عن كتب تراثية في شارع المتنبي وسوق السراي أو في مكتبات الأرصفة "بسطات الكتب" وكيف كان يجمع خمسون فلسا في الصف الأول الإعدادي لفترة أسبوع لكي يشتري مجلة المصور أو أخر ساعة أو روز اليوسف، والساعات الطويلة في العطلة الصيفية المدرسية وهو يقرا روايات يوسف السباعي أو محمد عبد الحليم عبدالله وجبران خليل جبران والمنفلوطي وغيرهم .
جلس على مكتبه واخرج ورقة من احد إدراج مكتبه ليكتب رسالة الى إحدى الجمعيات الثقافية والاجتماعية ومن ضمن ما جاء فيها:
"كما تعلمون لدي مكتبة اعتز بمحتوياتها واعتبرها كنزا ثقافيا وماديا، وخوفا من ضياعها أو تلفها في يوم من الأيام فلم أرى احداً سيكون مؤتمنا عليها غيركم".
melb@panoramanews.com.au |
وخز وتأنيب الضمير
April 29, 2010
جمعتني به صدفة في منزل صديقي “ابو ريان ” ولأول مرة التقيه، رجل في أواخر الثلاثين من عمره، ذو شارب كثيف ولكن منسق بعناية، و يرتدي بدلة أنيقة مع ربطة عنق اختارها لكي تتناسب مع البدلة والقميص ويتدلى منديل من الحرير مطوي من جيب سترته العلوي ويضع قدما على الأخرى وفي جلسة من الاسترخاء، نهض من استرخائه ومد يده ليصافحني بحرارة وبعد ان عرفني به أبو ريان قال لي مرحبا، أهلا أبو فلان وفرصة سعيدة لألتقي بك كما رحبت به أيضا قائلا أهلا بالأستاذ.. قال معرفا بنفسه أنا فؤاد أكملت أهلا بالأستاذ فؤاد..
دعاني صديقي صاحب المنزل للجلوس فأخذت مقعدا مقابل الأستاذ فؤاد وبعد ان رحب بي صديقي بحرارة والسؤال عن الحال والأحوال والسؤال التقليدي" شكو ماكو " والجواب التقليدي "ماكو شئ سلامتك" ثم بدا الأستاذ فؤاد يكمل حديثا الظاهر بدأه قبل حضوري قائلا للصديق:
لا تشغل بالك أنا سوف أوفر لك المبلغ المطلوب و كل ما تحتاجه من الجدوى الاقتصادية والقرض بفائدة متدنية لا تجد مثلها عند أشهر شركات القروض والبنوك وكما ترغب لأني وفرت ذلك للكثيرين ونهض قبل ان يغادر قائلا: اكرر عليك "أنا في الخدمة" وأنا استأذن لان هناك أكثر من واحد ينتظرني لانجاز الترتيبات اللازمة لاستلام قروضهم وقبل ان يودعنا ناولني بطاقة تعريف وعلى متنها اسمه وأرقام هواتفه وقال لي: أتمنى ان أقوم بخدمتك في يوم من الأيام ومع السلامة.
أخذت مقعدي مرة أخرى بعد مصافحته وتمنياتي له بالموفقية وخدمة أنباء الجالية وبعد مغادرته قال صديقي ان الأستاذ فؤاد وفق معلوماتي من احد المعارف ونشط في الحصول على القروض وحضر هنا لأول مرة لمساعدتي للحصول على تمويل لمشروع صغير يدر علي مبلغا يعينني في الحياة مع أسرتي بعد ان يئست من البحث عن عمل يتناسب ومؤهلاتي.
قلت لصاحبي " إنشاء الله خير" ويظهر عليه "الشطارة" اجابني نعم هذا أنا ما شعرت نحوه أيضا.
بعد حوالي أسبوعا واحدا كنت في دائرة الإعانات الحكومية لخطا في راتبي التقاعدي وإذ "بالأستاذ" فؤاد واقفا في الطابور بانتظار دوره عند احد موظفي الدائرة، توجهت إليه لأسلم عليه مستغربا مثل الأستاذ الخبير في القروض والجدوى الاقتصادية في هذه الدائرة التي لا يدخلها غير المتقاعدين والعاطلين عن العمل أو الباحثين عنه وعندما سألته اجابني بان هناك خطا في راتبه من المعونة الحكومية ثم قال لي:
أسف ان أقول إني لا أتذكرك جيدا!!
أجبته: لست انت الخبير في الجدوى الاقتصادية والقروض المتنوعة والتقينا في منزل "أبو ريان" !
قاطعني: أسف هناك مكالمة لابد ان أجريها الآن، وغادر الطابور مسرعا واتجه الى باب الدائرة وضاع وسط زحام الشارع.
بعد حوالي الأسبوعين زارني أبو ريان ورويت له عن مشاهدتي للأستاذ فؤاد في دائرة العاطلين عن العمل، لم يعلق على كلامي فقلت لماذا لا تعلق! اجابني لأني علمت ذلك قبل أسبوع واحد فقط بأنه لم يصرح بعمله أي انه يعمل بالأسود! تهربا من عدم الالتزام بالمستحقات الضريبية، فقلت له وما هو تفسيرك لذلك وهل هناك أكثر من تفسير! ابتسم قبل ان يقول: ان الذي يعمل في هذا البلد الذي قدم لنا الكثير والكثير فعليه ان يكون صريحا في مصدر دخله المادي أمام القوانين وعدم التهرب والتملص بطرق ملتوية وإلا فهو سارق ومختلس لأننا نعيش في وطننا الثاني والأول لأولادنا وأحفادنا والعمل بالأسود يسبب خسارة نسبة كبيرة من الناتج العام للدخل القومي للبلد واختلاس من جهد دافعي الضرائب..
قاطعته قائلا:
وهل نحتاج لإصدار قوانين صارمة جميع موادها تعاقب بالسجن! اجابني على الفور: بالطبع كلا، بل نحتاج الى وخز وتأنيب الضمير والصراحة، ليس في هذا، فقط بل في كل جوانب الحياة.
|
الصراحة راحة
نظرية التلقين
كنت اذهب الى مدرستي المتوسطة بدراجة هوائية، ولكن عندما يكون دوامي في أوقات الظهر أو عندما اكتشف ان هناك خلل ما في دراجتي مثل " البنجر" اتركها لكي اذهب مشيا على الأقدام وتستغرق المسافة بين المنزل والمدرسة حوالي نصف ساعة. وأنا في طريقي أحيانا اشتري جريدة و" أتسلى في الطريق " لزيادة المعلومات من صفحاتها الأدبية والسياسية.. لأني كنت ارغب بمطالعة ما يقع تحت يدي من كتب وصحف ومجلات..، وكنت اختار إحدى الصحف المتوفرة في ذلك الزمن الجميل مثل صوت الأحرار أو اتحاد الشعب أو المنار أو المبدأ أو الأخبار أو البلاد أو الزمان أو غيرها من الجرائد والمجلات.
وأحيانا أتابع ما يكتبه الشاعر بدر شاكر السياب من مذكراته في جريدة الحرية التي كان يصدرها قاسم حمودي المحامي كحلقات يومية، أو اختار أي صحيفة أخرى،.
وذات يوم وأنا في طريقي إلى المدرسة كان اختياري لجريدة " اتحاد الشعب " لان الصفحة الثامنة من الجريدة كانت تشدني وأنا اقرأ ما يكتبه عبد الجبار وهبي " أبو سعيد " في عموده المشهور والمميز.
بقيت أتصفح الجريدة خلال الوقت الذي استغرقته في الوصول إلى المدرسة وكان أول درس في جدول ذلك اليوم هو درس التاريخ،.
وعندما دخل مدرس التاريخ الأستاذ " سمير عبد الواحد " الصف ومشيرا إلى الطلبة " بالجلوس " بعد كلمة " قيام" ، التي أطلقتها بصوت عالي لكوني مراقبا للصف، نظر الي بغضب وقال أنت من اليوم " مو مراقب " ممارسا " صلاحياته " كونه مرشدا للصف.
وبعدها علمت انه عاقبني لأنه " لمحني " وأنا اقرأ جريدة "اتحاد الشعب" التي كانت تتقاطع أفكارها مع أفكاره وتوجهاته السياسية!!.
واعتبرني باني احد أنصار مبادئ الجريدة وأفكارها بالرغم من إني كنت متنوع القراءات وما زلت، وكان غاندي مثلي الأعلى وخاصة حكمته الشهيرة " أنا لا أريد أن يكون منزلي محاطا بجدار من كافة النواحي ولا أريد نوافذي أن تكون مسدودة. أريد أن تكون ثقافات كافة البلدان منتشرة حول منزلي بحرية.
ولكني ارفض أن انسف من قبل أي منها.
وبعد سنوات كنت التقي أحيانا بالأستاذ " سمير " في شارع السعدون أو الرشيد واسلم عليه واذكره بأيام زمان وكنا نتجاذب أطراف الحديث وعندما اذكره بمعاقبتي نقهقه معا.
أتذكر تلك الواقعة لأننا كنا نعيش طيلة حياتنا في الوطن مع النظرية الشرقية العربية وهي" نظرية التلقين وأنا أتكلم وانت تسكت " وعدم قبول الرائ الأخر والتخلص ومصادرة أراء الآخرين باي وسيلة حتى لو كانت غير مشروعة وغير إنسانية حتى لو بالقوة كما يجري في العراق حاليا!!، وفي كل مجالات الحياة سواء في الأنظمة أو المؤسسات الرسمية والثقافية والاجتماعية وحتى في مؤسسات المجتمع المدني!!! .
وبالرغم من إقامتنا في دول حضارية تسودها حرية الكلمة والتحاور وقبول الأخر وفق مبادئ الديمقراطية ولكن مازلنا نمارس القمع الفكري بيننا.
ومن المضحك المبكي ان هناك بعض من "أساتذة الجامعة" يحاضر بعضهم في الجامعات أو المعاهد ويحاور الطلبة ويقبل نقدهم وانتقادهم بكل رحابة صدر ولكن مع أبناء جاليته ووطنه يرفع الراية البالية وعلى متنها "أنا أتكلم وانت تسكت وأنا الصح وانت الخطأ " .
لا احد منا يملك الحقيقة كاملة ولكن لابد هناك على الأقل حقائق مشتركة بيننا فعلينا ان نتحاور وفق الحقائق المشتركة لنقرب وجهات النظر ونرد على الرأي الآخر بالرأي وليس بالتصلب والتشنج معتقدين إننا على حق ومادام الرأي الأخر يخالف أو لا يتفق معنا فيجب علينا التشهير أو التجريح به!!
ولهذا ما زلنا متفرقين ولا نستطيع أن نوحد كلمتنا.
|
April 2, 2010
شاهدت
بعد ان قرر الطلب على إحالته على التقاعد سمعت انه افتتح مكتبا تجاريا للاستيراد والتصدير والتقيته عدة مرات وهو يرتدي زيا عربيا انيقا " الكوفية والعقال "ويضع خاتما ذهبيا ثمينا حول إصبعه و يحمل بيده سبحة قال إنها من المرجان الأصلي!! وعاتبني بسبب عدم زيارتي له وتهنئته وكلما التقيه يعاتبني على ذلك.
قررت في احد الأيام ان أزوره بعد ان اتصلت به هاتفيا وأدرجت عنوانه في مفكرتي وتوكلت على الله لزيارة هذا الزميل الذي عمل معي في نفس الشركة لفترة قصيرة بالرغم من انه كان كثير" التغيب " والمتاعب مع بعض زملائه.
كان يقع مكتبه في الطابق الثاني من إحدى البنايات التي تقع في " الكرادة الشرقية- داخل " ودخلت مكتبه لأجد سكرتيرة أنيقة الملبس ترحب بي وبعد ان عرفتها بنفسي قالت لي:الأستاذ ينتظرك.
نهض من مكتبه ذو الأثاث الأنيق ليرحب بي ونجلس معا لنتجاذب أطراف الحديث حول الحالة الاقتصادية السيئة بصورة عامة وعن مجال عمله في المكتب بصورة خاصة واستيراد قطع غيار سيارات من نوع تويوتا وكيف التجارة شطارة وكلام معسول وأثناء الوقت الذي أمضيته في مكتبه رن هاتفه عدة مرات ليرد عليه الأستاذ:
اهلا حبيبي أهلا بالغالي أهلا بالذي أكن لك الحب والاحترام وانت تعلم انت الوحيد الذي يامرني، وأنا لا استورد إلا العلامات التجارية الأصلية وبأرخص الأسعار ولا تجد في مكتبي من صنع تايوان أو الفلبين.
وبعد ان ينهي المكالمة باغلظ الإيمان يلتفت الي مبتسما: انه احد " الأصدقاء "من الزبائن الذين يصدقون كلامي بان بضاعتي أصلية وليست من تايوان أو الفلبين. وتكررت المكالمات وتكرر نفس الكلام للآخرين ثم قال لي مقترحا: لماذا لا تعمل بالتجارة وأنا أزودك بما ترغب من البضاعة " وكما تعلم انت الغالي وانت الوحيد الذي يامرني، وكما تعلم باني لا استورد إلا العلامات التجارية الأصلية وبأرخص الأسعار ولا تجد في مكتبي من صنع تايوان أو .. ".
نهضت مقاطعا ومبتسما وقبل ان أودعه: مهلا يا صاحبي انك معي وليس على الهاتف وقبل ان تحلف أود ان أقول صحيح ان التجارة شطارة ولكن مقيدة بقيم أخلاقية.!!!
سمعت
احد المبعوثين الدبلوماسيين في إحدى عواصم الاغتراب ضجر من كثرة الاتصالات الهاتفية التي تتلاقاها بعثته الدبلوماسية والاستفسارات المكررة الكثيرة حول الخدمات التي تقدمها بعثته، فاستدعى احد الموظفين اللذين في معيته وطلب منه كشفا بأسماء الصحف التي يصدرها أبناء الجالية المغتربين في هذه الدولة مع أسماء أصحاب الامتياز ورؤساء التحرير وتاريخ تأسيس كل جريدة. في اليوم التالي كان الكشف على منضدة سعادة الدبلوماسي وعلى متنه ما طلب سعادته من موظفه، تمعن النظر بالصحف وتصفحها على السريع لان هناك " مقابلات خاصة " جدا لمصلحة " الوطن " لابد من إجراءها ووضع خطا بالقلم "التركوازي" تحت اسم إحدى الصحف ثم استدعى موظفه على الفور وطلب منه نشر إعلانا مدفوع الثمن لصفحة كاملة وفيها تفاصيل الخدمات التي تقدمها البعثة لأبناء الوطن المغتربين ولكن الموظف قال لسعادة الدبلوماسي بكل لطف واحترام وتقدير: لو سمح سعادتكم بان ينشر الإعلان في كل الصحف التي يصدرها أبناء الجالية المغتربون هنا، وبالرغم من اختلافاتهم السياسية والدينية والطائفية والقومية لان بعثتنا تمثل الوطن بكل أطيافه وأصحاب الصحف هنا من المغتربين أصدروا صحفهم من اجل ان تكون جسرا بين الاغتراب والوطن ودلالة واضحة بالارتباط بجذورهم الوطنية، كما لكل جريدة قراءها ونشر الإعلان في جريدة واحدة فهذا يعني إننا مع صحيفة معينة وتهميش الصحف الاخرى، قاطعه سعادة الدبلوماسي قائلا للموظف الوقور: أنا اخترت الصحيفة لان أصحابها يقدمون الولاء للبعثة دائما وبشكل مطلق إلى حد الخضوع عندما يلتقون بي!!! قال الموظف لسعادته ولكن نحن نريد أن يكون الولاء للوطن وليس لسعادتكم وهذا ما تعلمته في الدورة الدبلوماسية لمدة ثلاثة أشهر قبل أن التحق بالبعثة ومن خلال توجيهات وزارة الخارجية! وكذلك بان نكون على الحياد مع الجميع، رد سعادته على الفور:
هناك اختلاف كبير بين ما تعلمته نظريا في دورتك والتوجيهات وبين التطبيق هنا، لان هنا لابد أن نكون قريبين جدا من البعض لكي نسمع كل شئ، وقبل أن يخرج الموظف من مكتب " السعادة " قال وقبل أن يغلق الباب خلفه: نحن لسنا جهة مخابراتية
يا سعادة ......!!!!
قرأت
عن كتاب "حكابات دبلوماسية"
لنجدة فتحي صفوة – الطبعة 3 دار الساقي 2007".
ان الدبلوماسيين ليسوا مخلوقات غريبة شاذة، تكيفت تكيفا خاصا - كما ينظر إليهم البعض– وإنما هم بشر أسوياء من لحم ودم، لهم ما لغيرهم من غرائز طبيعية ونزعات، ونواحي ضعف وقوة، وفيهم الشجاع والجبان، والنزيه والفاسد، والقوي الذي لا يلين، والضعيف الذي يرتخي أمام المرأة أو المال. وفيهم الشريف الذي يلتزم بالقواعد الأخلاقية فلا يحيد عنها، وفيهم أيضا من لا يتورع عن استغلال مهنته وامتيازاتها أبشع استغلال، مشوها – ليس سمعته الشخصية وحدها – بل سمعة بلاده ومهنته وزملائه.
|
صحافي أم سي حافي
|
March 18, 2010
شاهدت
قال لي هل قرأت الصحف هذا اليوم! أجبته قائلا: إنني دائما أطالع الصحف العراقية الصادرة هنا وبعدها اطرق أبواب الانترنيت بحثا عن الصحف العراقية والعربية المتوفرة على الشبكة، ثم سألني هل تعرف فلان الفلاني وهل كان يعمل بالصحافة العراقية قبل نيسان 2003؟
أجبته، نعم يا صاحبي انه كذلك ووفق معلوماتي الخاصة التي عرفتها من صديق أكن له كل الاحترام لمصداقيته وصراحته في كل ما يقول، وسألني: وماذا يقول عنه؟ أجبته: بأنه كان مراسلا صحفيا يغطي أخبار المدينة التي يقيم فيها ولا يبخل على قراء الجريدة بالأخبار الثقافية والاجتماعية ويغطي بعض أنشطة المدينة، ولكن لماذا هذه الأسئلة عنه! اجابني، لأني قرأت له مقالة يقول انه قضى أكثر من ثلاثة عقود في الصحافة وكان يكتب الكلمة الحرة ضد الظلم وبدون ان يهاب احد.. قاطعته.. قائلا ماذا تقصد ضد الظلم!! أجابني أنا أسالك وما هو تفسيرك ضد الظلم ولا يهاب احد!
قلت له: يا صاحبي إن الشعب العراقي باجمعه كان مظلوما ما عدا الذين كانوا يعيشون في بحبوحة من جراء "المكرمات" والامتيازات بما فيها المحرمات برفع التقارير الى "زوار الفجر" وكما أنا الآن متابع للصحافة الاغترابية في هذه الدولة كنت كذلك في الوطن أتابع ما تكتبه الصحف اليومية، ولم اقرأ يوما لصحفي ناصر مظلوما، لان الصحافة كانت لسان حال النظام وأنت تعلم كيف كان النظام، والذي كان يدافع عن المظلوم ليس بمقالة بل بغمزة من قلمه فكان مصيره في غياهب المعتقلات وأحيانا تنتهي حياته بتقرير طبي مدون على متنه "توفى بالسكتة القلبية صباح هذا اليوم". وإذا كان محظوظا هرب خارج أسوار الوطن واختار إحدى مدن الاغتراب، وأصبح يكتب في صحف "المعارضة" حرا "طليقا" حين ذاك لا يخشى احد!
وسؤالي لك يا صاحبي إذا كان الصحفي في الوطن يستطيع أن يدافع عن الحق لماذا هاجر الملايين إلى الشتات، وإذا كان الصحفي في الوطن لا يهاب احد! لماذا هرب إلى المغتربات ليتنفس الحرية، ولا اغترب الجواهري والبياتي والحيدري وفنانة الشعب زينب وناهدة الرماح ولا فؤاد سالم والآخرين. أما الصحفي الذي يستخف بعقول القراء والمراوغة وتغير المواقف وتدوين البطولات الوهمية فهذا ليس بالصحفي بل " سي حافي ".
سمعت
بعد أن مضى ثلاثة أشهر على وصوله إلى إحدى مدن المغتربات وعندما علم بوجود مقهى لأبناء الجالية في إحدى المناطق التي يتواجدون فيها استقل باصا أوصله على بعد حوالي 100 متر من المقهى، ثم سار باتجاه المقهى ثم دخله واخذ له مقعدا وطلب شايا ليرتشف منه وينظر الى الوجوه التي ازدحم فيها المقهى فلم يجد احد يعرفه، وعندما شاهد هناك جريدة عربية قد استقرت على منضدة صاحب المقهى طلبها باستئذان ليطلب شايا آخر وهو يتصفح هذه الجريدة المحلية التي يراها لأول مرة.
مضى عليه أكثر من ساعة وهو يقرا أخبار الجالية وأخبار أخرى عربية وأجنبية وفجأة وجد احدهم قربه ويتمعن فيه ويصرخ "أبو عماد" رمى الجريدة جانبا لينهض ويحضن " أبو الفوارس" كما كان يسميه عندما كان زميلا له في إحدى الشركات التجارية للقطاع العام في الوطن التي كان يعمل فيها قبل أكثر من 15 عاما واخذ "أبو الفوارس "كرسيا بجانبه وبدأا يتذكران أيام الوظيفة والصداقة واللجان المشتركة في العمل وعلم بان " أبو الفوارس" مضى عليه هنا أكثر من 13 عاما وانه الآن يعيش مع عائلته المتكونة منه ومن زوجته و اثنان من بناته لان ابنه " فارس" يعيش مع زوجته في مدينة أخرى.
قاربت الساعة الخامسة مساء وطلب أبو الفوارس من صديقه أن يصاحبه إلى منزله للتعرف إلى عائلته وأمام إصراره على ذلك استقل سيارته إلى منزل أبو الفوارس.
وصلا إلى المنزل مرحبا بصديقه أبو عماد وجلسا يكملا معا حديث الذكريات والأيام الجميلة في الوطن الجريح ثم نادى على ابنته التي كانت في غرفتها ان تجهز شايا لضيفه العزيز فاعتذرت" رشاوي" لأنها متعبة! ونادى مرة أخرى وقال لها: هل ترضين بان احضر الشاي أنا والدك يا " رشاوي"؟
أجابت بصوت مسموع SO What !!!
قرأت
من كتاب " زوايا حرجة في السياسة والثقافة " لشاكر النابلسي – المؤسسة العربية للدراسات والنشر – بيروت – 2004
"ان الصحافة العربية بوضعها الحالي لا تعدو ان تكون صوتا يكرس الخطاب الإعلامي الذي تتبناه الحكومات. ولم تصل بعد الى مرحلة الاستقلال التام في الرؤية والمعالجة.
ولن تصل ما دامت أسيرة لتمويل الحكومات وضغط الحكومات وإشراف وزارات الإعلام وأجهزتها الرقابية بشكل مباشر وغير مباشر، أو من خلال تحالفها مع مراكز قوى مؤسساتية، أو اجتماعية معينة ."
|
أقسمت
ان لا أقرا لطائفي أو مذهبي مهما انبطح ونطح
|
March 13, 2010
”ليست الشجاعة أن تقبل الرأي الذي يعجبك، بل الشجاعة أن تتقبل الرأي الآخر“
أحمد حسن الزيات..
بالرغم من إني أنبهه بعد كل مكالمة هاتفية بان هناك فرق الوقت بيننا تقريبا ثمان ساعات وأحيانا عشرة ساعات فيعود بعدها ليقضني في غمرة نومي فجرا أو في ساعة متأخرة من الليل، ولكن الصداقة الطويلة والجميلة في الوطن الجريح " عشرة عمر" التي تربطنا معا لابد ان استمع إليه بكل شغف ومودة ومهما كان الوقت متأخرا أو متقدما وجاءني صوته كعادته مازحا:
والله اعلم ان الوقت غير مناسب ولكن رغما عنك تسمعني، ثم سألني هل تقرا ما يكتبه فلان الفلاني وعلان العلاني فقاطعته قائلا:
على مهلك يا صاحبي، قطع صوتك الآلاف من الأميال لتسألني هل اقرأ عن الفلاني والعلاني، أنا لم اقرأ لهذين وأمثالهم منذ زمن طويل بالرغم من غزارة انتاجهما وتنوع كتاباتهم في الازدواجية والخضوع والانحناء والانبطاح والانتهازية و أتجنب قراءة ما يهذرون به ولا يستحق احد من هؤلاء ان أهدر وقتا من اجل جمل وكلمات مكررة وطروحات عثمانية، وكما تعلم في الحقيقة أنني أعاني من مشكلة ارتفاع ضغط الدم واستخدم حبتين صباحا ومثلهما مساء فأتجنب كل ما يعكر مزاجي وصفوي وهدوئي كي لا استخدم حبة أخرى ولكن اقرأ بشغف كل ما يكتب في المواقع والصحف بعيدا عن الطائفية والمذهبية والعنصرية واقر ا الرائ والرائ الأخر والمناقشات الشفافة واستمتع بمقالات الكثير من الكتاب الذين اختلف معهم بالرائ ولكن تكون طروحاتهم منطقية و تدعو الى المناقشة وتقبل رائ الآخرين واستمتع بكل مقال هادئ وأنا احتسي "استكان الشاي المهيل" الذي يتصف بالشفافية وأكون في غاية الانشراح واشعر بسعادة وبالتالي يشعر بسعادتي جميع المحيطين بي ويكون الجو العائلي لطيفا وشفافا فكيف تريد مني ان اقرأ لهؤلاء "العرضحالجية" الذين وضعوا على عقولهم عازل التفكير أما الفلاني والعلاني ومن في معيتهم فوصلت الى قناعة تامة بان كتابتهم ليس إلا لسان حال بعض الصعاليك الذين كانوا في سبات عميق وفجأة وبعد احتلال العراق في نيسان 2003 برزوا كمنظرين لمجموعة من الأميين الذين كانوا بالأمس يصرخون.. يا.. يعيش... وقاطعني صاحبي كعادته عبر الآلاف من الأميال قائلا:
- نعم يا صاحبي، ولكن سؤالي كيف يستطيع كل واحد من هؤلاء ان يضع رأسه على مخدته ويغمض عينيه وهو يرى من يحيطه ينظر إليه بالحزن والشفقة للمرض الذي يلازمه وهو يكتب ما يقزز الآخرون ويثير الآخرون ويكون مثار السخرية من أقربائه قبل الآخرين.. قاطعنه قائلا:
- بالرغم من ان الفلاني والعلاني على طرفي نقيض في كل الآراء.. قاطعني مرة أخرى:
- نعم ولكن يلتقيان في تأجيج الأفكار المتطرفة وكل واحد منهم يبحث عن مقعد مهزوز ليتربع على مجموعة لا تتعدى أصابع اليد لتصفه بالمثقف والمنظر والكاتب و"المؤلف" ومنهم من كان يمجد لجهة ويدافع عنها دفاعا مستميتا والآن انقلب عليها واخذ يسرد من خياله من مفارقات باتت أحيانا مثيرة للاستغراب وأحيانا أخرى مثيرة للسخرية، ليس لسبب سوى انه تبخر حلمه بان يخصص له مقعدا وأي مقعد يبرز "هيبته" ويكون اسمه مع أول القابعين وأول التابعين.. قاطعته مرة أخرى:
- ان هؤلاء حالهم حال الصحف الصفراء التي يسودها قلة الأخلاق في التعاطي مع مشاعر الناس والتي تغلب في ما يكتبون لغة التحريض, والمليئة بالقدح والذم والافتقار الى المصداقية والميل الى المبالغة وكتابة التاريخ المحرف والكاذب وتهميش الرائ الآخر وغرقهم حتى آذانهم في الطائفية والمذهبية وترويج الفتنة بين الشعب الواحد لان أقلامهم من طباعهم في التشهير في هذا الزمن الردئ سياسيا وثقافيا بعيدا عن الكلمة الرصينة والمغروسة في الجذور الأصيلة.
اسمح لي ان اروي عن كاتب له "كتب" والمقالات والمحاضرات والمقابلات" المدفوعة الأجر" هنا وهناك وكلها كانت تمجد كيان معين وكان طموحه بان يخصص له مقعدا قياديا في التشكيلة...ولكن الكيان وجد بأخر أكثر منه اتزانا وعقلانية وهدوءا فانقلب هذا الكاتب على الكيان واخذ يكيل التهم جزافا. ربما استطاع "البعض" في فترة من الزمن ان يستقطب "البعض" ولكن سرعان ما انكشفت نواياهم وأخذت تتساقط أوراقهم كتساقط أوراق الخريف وأخذت الأيام تكشف نواياهم الشخصية وهم الآن في النزع الأخير لتسقط الورقة الأخيرة وتظهر عورتهم وأقنعتهم التي صنعها لهم الآخرون!! وإنهم كالبالونات ممتلئون بالهواء وعلى شفا الانفجار لأدنى لمسة أو وخزه دبوس. ولهذا قررت وأقسمت ان لا اقرأ لأي طائفي أو مذهبي من أمثال هؤلاء مهما انبطح ونطح.
|
شاهدت
.. سمعت .. قرأت من مكتبتي !
شاهدت
كنت
جالسا عند صديق يملك متجرا لبيع الهدايا والسيجائر ودخل
احد الاصدقاء ايضا مع ولده الذي لا يتجاوز الحاديه العشر
من عمره ليطلب " كارتون" من السبجائر المفضلة
لديه ودفع سبعون دولارا عدا ونقدا ثمنا لسجائره المفضلة
، وقبل ان يخرج طلب منه ولده ان يشتري له لعبة الكترونية
وقع نظره عليها في المتجر ، وسال الوالد صاحب المتجر عن
سعرها فاجابه ثلاثون دولارا ، وهنا التفت الرجل الى ولده
وقال له :
- لعبة بثلاثون دولارا ولا تستمر عندك اكثر من شهر ! حرام
عليك .
وبنباهة الولد الذكي قال لوالده :
- ولكن " كارتون " السيجائر بسبعون دولار !!
ولا يستمر اكثر من اسبوع !! اليس هذا حراما يا "
بابا " !!!
سمعت
في احدى مدن الاغتراب ، الصق احد اصحاب المتاجر الصغيرة
التي تسمى
" Mini Market " اعلانا بارزا باللغة العربية
بان المتجر بحاجة الى عمال ، من اجل مساعدة ابناء جلدته
في الحصول على فرصة عمل في متجره ، وجاءه اولهم عارضا
خدماته للعمل ، فساله صاحب االمتجر بعد ان رحب به :
- ممكن اعلم ماذا كنت تعمل في بلدك !
اجابه :" اي ... اوف .. انا كنت ملكا في بلدي ولكن
خطورة الظروف الداخلية اجبرتني ان اغادره مجبرا "
- اهلا بك ، وقبل ان يغادره طلب منه رقم هاتفه ليسجله
في دفتر الملاحظات مع اسمه .
وجاءه شاب اخر مفتول العضلات وساله ايضا :
- ماذا كان عملك في بلدك ! اجاب الشاب بعد ان اخرج الحسرة
من اعماقه:
- اه من الزمن ، صدق انا كنت ملكا ! لو لا الظروف الاقتصادية
التي كانت سبب هجرتي الى هذه البلاد ، ثم ترك اسمه و رقم
هاتفه عند صاحب المتجر املا ان يختاره ويتصل به .
وخلال اسبوع كان على متن دفتر الملاحظات اكثر من عشرون
اسما عملوا ملوكا في اوطانهم !! فقرر ان يستغني عن الاعلان
وان يبذل جهودا استثنائية مع اولاده عوضا عن احد هؤلاء
الملوك !
قرات
من
" مقامات بغدادية " للفنانة سحر طه
"كل ما يحصل لك اليوم بغداد هو أضغاث احلام وكوابيس
. انت باقية ، تعيشين في ثنايا الضلوع وفي الحنايا . سيبقى
أهلك أوفياء مهما أساءوا لك . ستبقى بيوتك هناك ، كما
هي متالقة ، متلاصقة ن يسند بعضها البعض مثل قلوب بيضاء
نقية , تطل اسطحها على بعضها البعض ، تفتح ابوابها وتشرعها
لكل مار وعابر وضيف .
سنعود ، نعود ونعيش صيفك الحار نهارا البارد ليلا ، نلتحف
اللحاف وننام هانئين على سطوح بيوتنا . نتمدد، كما كنا
صغارا على ظهورنا ، نتامل نجوم سماءك ، نحاول أن نعدها
ثم نتوقف مخافخة أن يطفح على جلودنا الفالول * . أشتاق
سماءك التي لا تشبه سماء أخرى ، ونجومك التي لا مثيل لجمالها
ولمعانها "
* الفالول : هو التألول . نوع من انواع الحبوب الجلدية
، تبعا لحكاية أو أسطورة تقول بأن من يعد النجوم ، تظهر
على جلده حبات التألول .
-------------------------------------------------------------------------------------------------------
شاهدت
.. سمعت .. قرأت من مكتبتي
2
شاهدت
عن طريق مقالاته واصدارات دار نشره والشبكة العنكبوتية
ربطتني بكاتب واديب مغترب صداقة متينة واصبحنا على اتصال
دائم عبر الهاتف ، نشارك اطراف الحديث في التاريخ والثقافة
والادب والفنون ، واصبح يرسل لي عدة نسخ من اصدارات الدار
، وفي احدى زياراتي الى اوربا قررت زيارته واستقبلني بحفاوة
كبيرة واصطحبني الى بعض معالم العاصمة ثم الى شقته المتواظعة
وبعد الحديث المتشعب عن ازمة النشر ومعوقاته وقلة القراء
في المغتربات وكلفة التسويق البريدي اصطجبني الى مطبخ
الشقة لكي نحتسي قدحا من " استكان" الشاي "
العصرونية " وكان المطبخ يحتوي اضافة للطباخ ودواليب
الاواني المطبخية كرسيان تتوسطهما منضدة صغيرة وجهاز الحاسوب
، ثم سالني :الا ترغب بان تشاهد دار النشر التي اصدر عنها
الكتب ! اجبته على الفور طبعا وتواقا الى ذلك ، ابتسم
وقال لي : من هذا المطبخ اتصل بالمؤلفين واصدر الكتب وهذه
هي دار النشر التي اصدرت منها اكثر من عشرة كتب ومن هذه
الغرفة اكتب للمواقع الالكترونية ومن هذه الغرفة احرر
القسم العربي لمجلة ... ومن هذه الغرفة اطل على العالم
الثقافي والسياسي واتابع الاصدرات الحديثة ودور النشر.
ارتسمت على وجهي علامات التعجب والدهشة واخذت اسال نفسي
! هناك مؤسسات وجمعيات واتحادات ثقافية وادبية ولكن ما
زالت في سبات عميق !! بالرغم من ان بعضها يتلقى دعما بالالاف
من الدولارات !! من هنا وهناك !! ولا يصدر عنها اي مطبوع
سوى بيانات الشجب والتائيد .
سمعت
" ابو علاء " كان يفرش المجلات والصحف على الرصيف
الذي يقع قرب فندق الاهالي في شارع الرشيد الكائن في منطقة
" المربعة " وكان يقف احد الموظفين عنده قبل
التوجه الى دائرته ويلتقط احدى الصحف ويلتهم الصفحات الاولى
سريعا لدقائق ثم يضعها في مكانها ويغادر الى عمله ، واسترعى
انتباه "ابو علاء " ما يقوم به هذا الموظف خلافا
لبقية " قراء العشت " * في ذلك الزمان الذين
كانوا يتصحفون كل الصفحات سريعا ، واصبح البائع في حيرى
من امر هذا الرجل ! وعن ماذا يبحث في الصفحة الاولى وفي
احد الايام وقبل ان يضعها في مكانها ساله :
- استاذ انت ماذا تبحث على الصفحة الاولى !
اجابه الاستاذ بسرعة :
- عن الوفيات ! واستغرب بائع ا الصحف ! لان الوفيات لا
تنشر في الصفحة الاولى ، فساله :
- يا استاذ ان الوفيات لا تنشر في الصفحة الاولى بل في
صفحة الوفيات اي في الصفحات الداخلية
رد الاستاذ على البائع:
- عمي الذين ابحث عن خبر وفاتهم لا تنشر اسمائهم الا بالصفحات
الاولى !!
قرأت
عن كتاب " يوم في بغداد " لشوقي عبدالامير :
" أعرف شارع المتنبي وسوق الوراقين " السراي
" منذ طفولتي .. لقد كانت لي فيه اجمل النزهات برفقة
اصدقاء الطفولة وقد كنا شغوفين منذ تلك السنوات بحب الأدب
والفن والعلاقة مع الورق والكلمة والفنون ... ولهذا كانت
هذه الحارة وماقيها أجمل وامتع اماكن العاصمة بالنسبة
لنا ... كنت فارقت هذا المكان منذ اواخر الستينات و لأعود
اليه في مطلع القرن الجديد ...اربعة عقود لم اكن انسى
قط وجود باعة الكتب ، الحوار معهم ، علاقاتهم بهذه الكائنات
الحية التي يعيشون معها ، يقرأونها قبل أن يبيعونها فهم
يقدمون لك فكرة ما عن الكتاب ، صورة عن مؤلفه وعن أهميته
ككتاب وكطبعة حينما تكون نادرة أو نافذة ، وقبل أن يقدموا
لك الكتاب الذي تقتنيه ، يمسحون الغبار عنه برقة وحنان
وكأنهم يودعون عزيزا .
* قراء العشت : القراء الذين يزدحمون قبالة باعة الصحف
وعيونهم تلاحق مانشيتات الصحف بدون شراء اي صحيفة .
-----------------------------------------------------------------------------------------
شاهدت
.. سمعت .. قرأت من مكتبتي !
3
شاهدت
اتصل بي رئيس التحرير معاتبا :
- تقيم في مدينتك فنانة تشكيلية ولم تجري معها حوارا !
سالته باستغراب :
- في مدينتي ! من تكون!
- فلانة الفلاني وهذا رقم هاتفها ارجو ان تجري معها حوارا
موسعا وتلتقط بعض الصور لعدد من لوحاتها لنشرها في الصحيفة
.
اغلقت سماعة الهاتف وانا اضرب أخماساً بأسداس وتساءلت
من هذه التشكيلية التي لم اسمع بها وانا نادرا ما يفلت
مني نشاطا ثقافيا او فنيا او اسم اديب او فنان في هذه
المدينة .
في اليوم الثاني كنت على موعد لاجراء لقاء حول مسيرتها
الفنية ولوحاتها ، واستقبلتني في صالة المنزل مع بعض افراد
عائلتها ، واستاذنت لاحضار فنجان من القهوة . وجلت بنظري
على حيطان الصالة فلم اجد لوحة تشكيلية فنية بل رسومات
لمزهريات يوحى ان صاحبها يرسم ما يطلب له معلم الرسم في
المدارس المتوسطة ! واستغربت ولكن سالت حالي ربما هذه
رسومات لاولادها ، وعندما وضعت القهوة امامي اخرجت المسجلة
لكي ابدا باسالتي فكان اول سؤال :
- اعتقد ان لاولادك قابليات فنية واكيد هذه رسوماتهم !
اجابت : هذه لي لاني احب ارسم لوحات لمزهريات متنوعة !
وسالتها الى اي مدرسة هو انتمائك الفني ! فاجابت : لم
افهم سؤالك ! فاوضحت اكثر : هل تميلين الى المدرسة التجريدية
اوالتعبيرية اوالرمزية اوالسوريالية اوالانطباعية اوالتكعيبية
او .. ! فكان جوابها كالسابق : لم افهم !
ثم اصطحبتني لكي التقط بعض الصور لـ " لوحاتها التشكيلية
" وهي عبارة عن 5 او 6 من روسمات لمزهريات مختلفة
مع رسم اخر لوجه ما .
وكان سؤالي الاخر : اي من هؤلاء الفنانين الاقرب اليك
: فائق حسن ،حافظ الدروبي ؛ عطا صبري ؛ نوري الراوي ،
اسماعيل الشيخلي ؛ فرج عبو ؛ جميل حمودي ، قحطان المدفعي
ام غيرهم ! فاجابت : لم اسمع بهم و لم اطلع على اعمالهم
!!
" لملمت " اوراقي واغلقت المسجلة ولم اسالها
عن جواد سليم خوفا من ان تسالني من هذا وماذا يشتغل .
ومازال الحوار في ادراج مكتي يعتصر الما .
سمعت
بعد ان القى موعضته التي ينصح بها الاخرين بالمساعدة والمحبة
و إلى مد يد العون لكل محتاج لان ذلك يسعده واذا جعلت
الناس سعداء فتزداد سعادة واذا زرعت الاسى فتزداد تعاسة
و حزنا وعلينا زرع الابتسامة على شفاء كل محتاج ومساعدته
، واستمر في موعظته طالبا من الجميع اعادة الفرحة الى
قلوب الاخرين وقال كل الاديان السماوية تطلب منا ذلك واستشهد
بايات منها " فأما اليتيم فلا تقهر و أما السائل
فلا تنهر" وكذلك " من كان عنده قميصان فليقسمهما
بينه وبين من لا قميص له" وعندما رجع الى منزله اراد
تغير ملابسه لم يجد بجامته فنادى زوجته : اين البجامة
يا ام غائب ! اجابته بانها مع الغسيل ثم سال والثانية
! قالت له دق الباب محتاج وكان ممزق الثياب طالبا العون
والمساعدة فقلت ما دام ابو غائب يطلب مساعدة الاخرين ولك
بجامتان فاعطيته واحدة ! فامتعض ابو غائب صارخا : انا
طلبت من الاخرين وليس منك !!
قرات
من كتاب " بغداد – ملامح مدينة في ذاكرة الستينات
" لجمال حيدر
" يوم الجمعة تقفل المتاجر أبوابها ، مارة قلائل
يسرعون الخطى نحو منازلهم ، ورائحة الاطعمة تفوح من المنازل
المتلاصقة . أصناف من الرولئح وطبقات من الجيرة والالفة
ز عادات متناسخة وطقوس متكررة لوجبة ظعيرة الجمعة على
شدو ام كلثوم لتبدأ بعدها القيلولة . ايام الجمعة مبهمة
ووقت يتمطى بتباطؤ ملحوظ ن الفتيات كلهن في المنزل بينما
يختار الصبية ألعابا تزيد من الحو الغامض .
تتيه احلامنا في تلك الظهيرة وترضع بنهم من ثدي الضجر
. نتقلب في فراشنا بانفاس محفوفة بنعاس واه ونوم مخادع
. زيارات الاقارب تبدأ اول المساء وتنتهي بحمل الاطفال
النيام على اكتافهم في طريق العودة "
-----------------------------------------------------------------------------------------------------
شاهدت
.. سمعت .. قرأت من مكتبتي
4
شاهدت
اتصل احد الاصدقاء هاتفيا ليبلغني بوفاة والد احد اصدقائنا
في الوطن و سوف يقيم مجلسا للعزاء على راحة نفس الفقيد
في احدى قاعات المدينة واتفقنا للذهاب معا ، وفي اليوم
المحدد كنا معا لتقديم التعازي لذوي الفقيد ، شاهدنا الكثير
من الاطفال في الفسحة التي امام القاعة ، بعضهم يهرول
خلف الاخر والبعض الاخر يتقاذفون الكرة بينهم ، قلت لصاحبي
هل انت متاكد من العنوان ! اجابني بالطبع•• متأكد من ذلك
كما أني متأكد أنك تسير بجانبي الان ، دخلنا القاعة ووقفنا
دقيقة حدادا على الفقيد، ثم اخترنا مقعدان لنجلس مع مجموعة
من الحاضرين حول طاولة دائرية ، وكانت بعض الاحاديث الخاصة
تصلنا بين حين واخر بشكل مسموع وبعض القهقات هنا وهناك
، وعدد اخر من الاطفال يجيبون انحاء القاعة ذهابا وايابا
.
وعند خروجنا التقينا بصديق مع زوجته مع طفليه متجهين الى
القاعة لتقديم التعازي ايضا ، والتفت الى صاحبي قائلا:
- من تقاليد تقديم التعازي احترام هذه المناسبة الاليمة
ومشاعر اهل الفقيد ، ودائما ما يحضر محالس العزاء من ينوب
عن العائلة وغالبا ما يكون رب الاسرة او احد من اولاده
الكبار ولم اشاهد سابقا من استصحب اطفاله الى مجالس العزاء
!
اجابني باسى واسف :
- في هذه المدينة يا صاحبي هناك عادات استحدثت من البعض
بعيدة كل البعدعن تقاليدنا ومفاهيمنا الاجتماعية واحترام
مشاعر اهل الفقيد وهذه الظاهرة استفحلت بشكل غير طبيعي
في هذه المدينة , واصبحت مجالس التعازي مكانا لجلب العائلة
وقضاء وقتا طويلا وطقوسا لاحتساء القهوة والشاي والاحاديث
الخاصة واحيانا يتخلل هذه الاحاديث النقاش السياسي والتشنج
والعتاب المسموع و ....
قاطعت صاحبي قائلا : هؤلاء يبحثون عن الاختلاف دائما وشعارهم
" خالف تعرف "
سمعت
هجر بلده لاسباب كثيرة ووصل الى احدى مدن الشتات ليمارس
مهنته كطبيب في هذه المدينة ولكن كان لابد ان يدرس فترة
جديدة لكي يستطيع ان يزاول مهنته التي زاولها اكثر من
10 سنوات في وطنه ، وقرر ان يرجع طاليا مجتهدا و يعادل
شهادته بفترة قياسية ويكون من المتفوقين بين اقرانه ويعمل
في احدى العيادات الخاصة ، واخذ يستقبل المرضى في هذه
العيادة التي يملكها احد اطباء جاليته واخذ يعمل بكل جهد
و اخلاص وتفاني ، وبعد حوالي الشهرين من عمله واثناء توديعه
لاحد المرضى قابله " الدكتور" صاحب العيادة
ليقول له :
- استغرقت حوالي نصف ساعة مع المريض وهذا وقت كبير ! .
اجابه
- ولكن المريض كان بحاجة الى فحوصات دقيقة واسئلة تتعلق
بمرضه ,, قاطعه صاحب العيادة :
- دكتور ارجو ان تشاهد 5 مرضى على الاقل كل ساعة وخلافه
ان العيادة " تخسر "
رد غليه الطبيب الشاب :
- ان مهنة الطب ليست مهنة تجارية ، بل مهنة انسانية واخلاقية
ويتجلى ذلك في " قسم بقراط " .
نظر صاحب العيادة الى الطبيب الشاب قائلا :
في عيادتي عليك ان تنسى " بقراط " وفسمه !
لم يرد الطيبب الشاب بل اتجه الى غرفته و عندما انتهى
من فحص اخر مرضاه وضع سماعة الفحص وجهاز الضغط وما يخصه
شخصيا في حقيبته وغادر العيادة على ان يبحث عن عيادة اخرى
تؤمن " بقسم بقراط " .
قرات
من " مجرد مراة مستلقية " لسعدية مفرح :
" تاريخ "
وضعت الورقة على الطاولة
وامسكت بالقلم الرصاص
لاكتب نشيدا في مديح الحرية ونبذ العنف وحق الاحياء المطلق
في الحياة
عندما انتهيت
بدا غناء ثلاثي للورقة والطاولة والقلم
يحكى تاريخ ثلاث شجرات قضت نحبها دونما سبب مقنع !
--------------------------------------------------------------------------------------------
شاهدت
.. سمعت .. قرأت من مكتبتي !
5
شاهدت
كنت في ضيافة مدير ادارة نقابة المحاسبين والمدققين العراقيين
(حسين . م ) في مقر النقابة الكائنة في شارع الجمعيات
بالمنصور ، وحضر الاستاذ ( ح . ر ) بوصفه نائبا للنقيب
لكي يباشر عمله مساء ذلك اليوم ، وذلك تطبيقا للجدول المعد
لاعضاء مجلس النقابة بالتناوب بينهم يوميا لانجاز العمل
اليومي ومنها اصدار هوية النقابة ، او تجديد الاشتراك
او كتاب تائيد للعضو بانه منتسيا للنقابة وغيرها من الامور
التي تخص العضو النقابي .
كنا نتبادل الاحاديث العامة والحالة الاقتصادية في ظل
الحصار الذي كان مفروضا على العراق من قبل المجتمع الدولي
انذاك بقيادة امريكا ، ومهنة المحاسب او المحاسب القانوني
وضريبة الدخل والتخمين العشوائي والضرائب والبطالة التي
تزداد يوميا بعد اخر بين اعضاء النقابة حالهم حال جميع
الشرائح العراقية وهجرة اصحاب الشهادات الى الخارج وتفشي
الرشاوي في جميع مرافق الدولة ، واثناء الحديث دخل احد
المراجعين من اعضاء النقابة لطرح مشكلته امام السيد نائب
النقيب وهي رفض تزويده بكتاب تائييد كونه عضوا في هذه
النقابة بالرغم من انه قد دفع كافة المستحقات المالية
المترتبة عليه ، وعندما ساله من رفض طلبه اجاب العضو بان
موظف الادارة امتنع بتزويده بمثل هذا الكتاب ، نظر الاستاذ
( ح . ر) الى مدير الادارة مستغربا وقبل ان يسال مدير
الادارة استدعى الموظف المختص ، و ساله عن هذا الاجراء
، اجاب الموظف انه اجراء سليم لان التائييد موجه الى احدى
الشركات التجارية في الامارات العربية المتحدة اي خارج
العراق ، وهنا امتعض الاستاذ ( ح . ر ) مستفسرا وما المانع
في ذلك اذا كان كانت النقابة قد استوفت كافة الاجور المترتبة
على العضو ! لم ينبس الموظف ببنت شفة وظل صامتا !! حيئنذ
طلب الاستاذ ( ح . ر ) فورا لتنظيم كتاب التائييد وجلبه
لغرض التوقيع ، وبعد ان استلم المواطن طلبه موقعا شكر
وخرج.
التفت الاستاذ ( ح . ر ) الينا قائلا : حصار خارجي ..
وحصار داخلي .. ثم استاذن قائلا " يلا مع السلامة
"
سمعت
- سوف أهاجر وأترك هدَه الظروف الغير الطبيعية في البلد
وارجو ان تدبر امري بالسفر الى الخارج ، قالها "
محروس " لوالده.
لبى الاب رغبة ولده ، حيث عرض منزله الصغير للبيع ، بالرغم
من تدني الاسعار في تلك السنة و اعطى لولده اغلب ما حصل
عليه وخلال عددة اشهر كان " محروس " يفتح باب
احدى مدن الاغتراب للاقامة .
وصل المحروس وخلال سنة اخبر والديه بانه عثر على "
بنت الحلال " وسوف يقترن بها قريبا ، فتلقى التهاني
من والده و" الهلاهل " من والدته عبر الهاتف
وفي المساء وزعت ام محروس " الحامض حلو والشربت "
على اهل" العكد "*.
ومرت الايام والسنين وزحفت الشيخوخة الى والديه فاتصل
" ابو محروس " بولده واعلمه بان وضعه المادي
لا يحسد عليه وبدأت امراض الشيخوخة تتسرب إليه رويداً
رويداً.
جاءه الرد من " محروس " بان يبيع ارضه الصغيرة
في مسقط راسه ويتجه الى احدى الدول الشقيقة والانتظار
لكي يرتب موضوع وصوله الى مكان اقامته .
لم يتردد الاب مرة اخرى ببيع ارضه الصغيرة وهي اخر ما
تبقى له وليصل خلال اشهر مطار المدينة التي يقطنها "
محروس ". ، واسقبل " محروس " ابويه ومعه
زوجته وابنته التي بلغت 14 عاما وابنه الذي بلغ 12 عاما
وانهارت مقلتي الوالدين انهارا من الدموع وهما يقبلان
احفادهما .
استصحب المحروس والديه الى المنزل وبعد ان استمتع الوالدين
بلقاء ابنهما واحفادهنا قال محروس :
بدأ النعاس يتسلل الى عينكما فلا بد ان تريحان بعد مشقة
السفر الطويلة وقد هيئت لكما فراشا وثيرا في "مرأب
سيارتي " لان منزلي كما شاهدتم يتكون من 3 غرف فقط
واحده لنا والاثنتان لكل من ابنتي وابني ومضطر من اجلكما
ان اركن سيارتي امام المرأب.
قرأت
من كتاب " ذاكرة عراقية " لرفائيل بطي – الجزء
الاول – دار المدى
" احب من الموضوعات الادبية والفلسفية والاجتماعية
ولي غرام بالمفردات الفصيحة والاساليب البليغة واقدس الحرية
الفكرية واتمرد على القديم البالي من التقاليد زاهدا في
الحياة لا اتناق في ماكلي او مشربي او مجلسي ولا التذ
الا بالامور الفكرية واميل الى العزلة والانفراد للتفكير
او مناجاة الطبيعة او قراءة كاتب قدير او الى مجالس الحسان
او اخوان الادب ورجال الفنون . اسلوب ولي الدين يكن ومفردات
الرصافي وشعر بشارة الخوري لها في قلبي منزلة عالية .
* العكد – الزقاق باللهجة العراقية الدارجة .
------------------------------------------------------------------------------
شاهدت
.. سمعت .. قرأت من مكتبتي !
6
شاهدت
خاطرة
ادبية نشرتها لي جريدة الاخبار البغدادية وكان رئيس تحريرها
انذاك جوزيف ملكون نجل مؤسسها جبران ملكون بعنوان "
عجلي " في الصفحة التي كان يشرف عليها الاستاذ زهير
احمد القيسي سنة 1961 ، طرت فرحا وانا اشاهد اسمي في جريدة
واسعة الانتشار في تلك الفترة واحتفظت بتلك الصفحة من
الجريدة في خزانة كتبي ، وكنت احملها معي كلما التحق مدرسا
جديدا للغة العربية لكي يطلع على هذه الخاطرة وعندما كنت
اسمع منه الاطراء تزداد فرحتي ، و كانت جوازي لاكون عضوا
في اي لجنة ثقافية تصدرنشرة جدارية ، وفي سنة 1963 قررت
ادارة ثانوية ابن حيان في الكرادة الشرقية " خارج
" التي كنت في الصف المنتهي فيها اصدار مجلة مطبوعة
باسم " ابن حيان " وكنت احد اعضاء هيئة تحرير
المجلة برئاسة مدير الثانوية الاستاذ رفعت البازركان .
وكان من " طقوس " الطلاب ان يتفقوا معا بعد
الساعة العاشرة بترك المدرسة عندما يعرض فلما مهما في
سينما التصر في السعدون التي كانت من أبرز دور السينما
في بغداد والتي كانت في الايام الخوالي مكتظة بالرواد
وخاصة العائلات البغدادية التي كانت تقف بالطوابير امام
شباك التذاكر وتختص بعرض الافلام التي تمتلك مواصفات فنية
، حيث كنا نتسلق سياج المدرسة اثناء الفرصة وليتسلل احدنا
بعد الاخر خارج المدرسة وكانت مظاهر الفرح والضحكات ذات
نكهة خاصة ونحن " هاربين " لنجلس معا في السينما
لمشاهدة فلما مميزا ونعرج الى الشارع المجاور اثناء الاستراحة
لكي نحتسي استكان الشاي المهيل السنكين على الفحم.
في اليوم التالي من " الهروب " نقر الفراش "
العم جاسم " باب الصف ليخبر المدرس بان مدير المدرسة
يطلبني ، خرجت خلف " عمي جاسم " وانا اضرب اخماس
بأسداس واقول يمكن ويمكن ... ، وصلت الى غرفة المدير ناقرا
على الباب مستذنا :
- صباح الخير استاذ .
- ....................
لم يجب الا بعد دقائق حيث رفع راسه قائلا .
- هناك فكرة بان نضع صورة للطلاب وهم يقومون بفعالية ثقافية
او فنية ، ما رائيك واي فعالية تختار وانت في هيئة تحرير
المجلة !
اجبت على الفور: فكرة رائعة استاذ ، هناك الكثير مثلا
صورة الطلاب في المرسم او في المكتبة او يزاولون لعبة
كرة الطائرة او .. قاطعني قائلا :
- لا لا نحن نريد صورة معبرة وتكرر بصورة دائمة .
- ...............
وقطع حيرتي قائلا :
- ما رئيك بصورتك مع الاخرين وانتم تقفزون خارج سياج المدرية
اثناء الفرصة !
وحرمت بعدها من متعة حضور اي فلم في الفترة الصباحية الى
نهاية السنة الدراسية الاخيرة في الثانوية .
سمعت
الحاج احمد رجل وقور في نهاية العقد السادس من عمره ،
ازوره بين فترة واخرى لنتحدث عن مواضيع مختلفة ويحدثني
عن ذكرياته في الوطن والغربة ، وفي الاسبوع الماضي قال
دعني احدثك عن اول ايام وصولي الى هذا المغترب :
وصلت الى المطار ولا اعرف احد في هذه المدينة وحملت حقيبتي
وقبل ان اخرج خارج صالة المطار وقفا امامي شابان ليسالني
احدهما باللغة العربية هل لك احد هنا ام تبحث عن احد !
فاجبت لا احد ، فحمل احدهما حقيبتي وقال امشي معي وترك
صاحبه ، فسرت معه واتجهت باتجاه سيارة كان فيها قسيس وسائق
، نزل القسيس مصابحا و مرحبا بي وقل لي الحمدلله على السلامة
وانا القسيس بولس واهلا وسهلا بك ، فقلت له انا احمد ،
رد علي وقال انا من بلدك وارحب بك في منزلي ، واستقلت
السيارة وسالني عن حال البلد وكان هذا في سنو 1965 وبعد
فترة قصيرة جاءنا الشاب الثاني ومعه شابا اخر وكذلك جلس
بجانبي وانطلقت بنا السيارة الى منزل القسيس .
طلب منا القسيس اخذ قسط من الراحة من جراء السفر ، وفي
اليوم التالي اخذنا الى الدوائر الحكومية لانجاز مستزمات
الاقامة وبعدها باسبوع اخذني الى معمل " فورد للسيارات
" حيث عملت هناك ، ثم استاجر لنا مسكنا مع مجموعة
من الشباب وكان ياخذ مني جزء من راتبي كل اسبوعين وبعد
سنة وانا جالس عنده قال لي :
- يا احمد غدا السبت وهي عطلتك ولكن عليك ان تاتي هنا
مبكرا فقد اشتريت لك منزلا ودفعت الدفعة الاولى مما كنت
توفره عندي كل اسبوعين .
في اليوم التالي كنا معا لانجاز انتقال ملكية المنزل باسمي
وانتقلت بعدها الى المنزل ليكون لي او منزل تعود ملكيته
لي .
واستمرت علاقتي بهذا الاب القسيس اكثر من ثلاثون عاما
وكان لي المرشد والمعلم في حياتي الاغترابية .
توقف الحاج احمد عن الكلام وعندما نظرت اليه رايت عيونه
تنهمر دموعا على وجنته ، فسالت ماذا حدث يا حاج !
قال لقد توفى الاب بولس عندما كنت في زيارة للوطن ومازالت
الحسرة في داخلي لعدم وجودي هنا لكي اشارك بجنازته ، ثم
نظر الي قائلا باسى :
هكذا كانت الأخوة المتينة والمترابطة والمتشابكة بين المسلمين
والمسيحيين قبل ان نبتلي بصناع التطرف الديني والمذهبي
.
قرات
ايام لن تعود من كتاب " رسائل جب من نيرغال "
لفاروق اوهان – دار الانتشار العربي.
على شجرة جوز ،/ سنجابان يتضوعان مسك الغزل ./ وفي اسفل
شابان يمصان رحيق الحب من فوهات دنان العسل ./ وعلى السياج
/ عجوزان يتوكأ أحدهما على الاخر / يصف أحدهما للاخر ما
يشاهدانه ، فيمصان معا أصابع الندم / على الأعوام التي
فاتت ولن تعود .
--------------------------------------------------------------------------------------
شاهدت
.. سمعت .. قرأت من مكتبتي !
7
شاهدت
كنت ارافق زوجتي و ابن اخي للتسوق في مدينة يونشوبك في
السويد حيث استوقفني رجل في نهاية الستينات من عمره يتحدث
بلهجة شامية متقنة ، وسألني هل انت فلان ! اجبته نعم يا
سيدي انا فلان ,ولكن من حضرتك اذا سمحت ! فاجابني : لم
نلتقي سابقا ولكن انا عرفتك من خلال صورتك التي تصاحب
بعض ما تكتب في المواقع الالكترونية! ابتسمت مستغربا وقلت
له :
- احيك لدقة تفحصك للصور ومطابقتها للواقع فقاطعني قائلا
:
- انا كبير السن ولكن الحمدلله ما زلت شباب في الذاكرة
.
- اتمنى لك من رب العالمين العمر الطويل واغصان الصحة
والسعادة تحيطك من كل جانب .
- اتمنى لك كذلك ، انا اقرا في بعض المواقع ما تكتب ،
هل اعرف ماهو انتمائك !
- انا من العراق وبالرغم من اغترابي ولكن انتمائي مازال
للعراق.
- انا اقصد قوميتك !
- وهل اتضح لك مما اكتب شئ عن دفاعي عن قومية معينة !او
دين او مذهب معين !!
- لا ولهذا انا اسال !
- وانا اجبت على سؤالك ولا اكتب سوى عن هموم الوطن الجريح
الذي لا زال ينزف دما .
- ولكنك احيانا تكتب عن مراكز قوى لها مال وسلطة ونفوذ
وكشف بعض اجندتها وهذا انا جربته خلال ثلاثون عاما ولكن
خسرت الكثير من الاصدقاء لانهم كانوا مع مراكز القوى ...
قاطعته :
- هل خسرت ضميرك ومبادئك .. قاطعني على الفور :
- ابدا ابدا
- وهل ندمت على ذلك ..
- ندمت على خسارة اصدقائي .
قلت له :" ليس كل صديق صادق وليس كل صادق صديق بينما
الصديق صادق صدوق"
سمعت
كعادة رجال اهل القرية في جنوب العراق ، كان الحاج زناد
يقصد ديوان الشيخ يوميا حاله حال ابناء قريته الوادعة
على ضفاف اهوار مدينة البصرة الجميلة ، وفي احد الايام
اصيب الجاج زناد بوعكة صحية اجبرته ان يلتزم الفراش ،
فطلب من ولده البالغ العشرين عاما ان يحضر ديوان الشيخ
بدلا عنه وبلغه بان يعتذر للشيخ عن حضوره واوصاه بالاستماع
الجيد للشيخ والحاضرين وما عليه سوى انتقاء الكلمات المناسبة
و لا يتكلم الا كلاما كبيرا وعندما تسنح له الفرصة وكرر
بان يختار " كلمات جبيرة " تليق بالشيخ ورجال
القرية .
حضر
الولد المصون الى الديوان واخبر الشيخ بالوعكة الصحية
التي المت بالوالد وانه جاء بالنيابة عنه ، رحب به الشيخ
وتمنى للحاج زناد الشفاء العاجل والعودة سريعا الى الديوان
، وظل يستمع الى الحاضرين وهم يتطرقون الى شؤون القرية
، وفي اول ما سنحت له الفرصة للتكلم نطق بكلمة "
فيل " وسكت ، وبعدها بفترة وجيزة قال للشيخ هل تسمح
لي فاجابه تفضل ياولدي :
- جمل وجاموسة !!
وبعد كل كلمة تتجه الانظار اليه الى ان انفض مجلس الشيخ
وكل واحد ذهب الى داره توجه الولد المصون الى داره ايضا
، وكان والده بانتظاره بفارغ الصبر مستفسرا عن المواضيع
التي طرحت في الديوان وهل تكلمت كما اوصيتك ياولدي ! اجاب
، نعم يا والدي طرحت عدة مواضيع منها عن موسم زراعة "
الشلب " والمدرسة الابتدائية وشراء المولدات الكهربائية
، ففرح الاب للمواضيع التي طرحت ثم التفت الى ولده مستفسرا
وهل تكلمت بكلمات كبيرة كما اوصيتك ! اجاب الولد نعم يا
ابي انا عند حسن ظنك وكنت اختار الكلمات الكبيرة وكانت
انظار الشيخ والحاضرين تتجه الي وهم مندهشون من كلامي
المقتضب و الكبير !
قال الاب : " عفية ابني صرت رجال " وهل اعلم
مثل ماذا قلت !
قالت الولد المصون : كما قلت يا والدي " كلمات جبيرة
" مثل " فيل وجمل وجاموسة و .." وهنا صرخ
الاب وقال كفى وندب حضه بولي عهده !!
قرات
من " الهجرة نحو الامس " عبدالستار ناصر – الدار
العربية للعلوم – الطبعة الثالثة 2008
" اعرف بأنني أقفز من فكرة الى فكرة ، ذلك أنني مزحوم
بما اريد قوله ، وافكاري تبدو مشوشة حينا ، لكنها في اخر
المطاف لا بد أن ترسو عند الشاطئ بعد ان طال بها المشوار
في هذا المحيط الشاسع البعيد ، وقد ادهشتني طبيعة ما نحن
فيه من خدع طريفة وكتابات خادعة حتى اوشكنا ان نصدق الكثير
منه .
ولعل اخطر ما قاله المفكر الفرنسي ( جان جاك روسو ) في
اعترافاته الباهرة هو " ان الرجل الحر هو الذي يفكر
بعقله لا بعقل غيره "
-------------------------------------------------------------------------
شاهدت
.. سمعت .. قرأت من مكتبتي !
8
شاهدت
بدات صداقتنا عندما التقينا كموظفين ومنسبين للعمل في
احدى المحافظات فجمعتنا صداقه متينة وعلاقات اخوية وعلاقات
متميزة لحمتها المحبة برزت خلال عدة مواقف جابهتنا وخاصة
كعزاب في مدينة محافظة في التقاليد والعادات ومازالت تلك
الصداقة مميزة وممتدة نعتز بها الى هذا اليوم بالرغم من
مرور اربعون عاما على ذلك و تشتتنا في ارجاء المعمورة
وكانت تجمعنا اوقات وامسيات جميلة ورائعة تسودها المحبة
والوئام وتخللها قصص الشباب والاحاديث الشيقة كما كانت
لا تخلو احيانا بلمحات الغمز بامور سياسية او باشارات
لا يفهمها سوانا ، كنا نلتقي جميعا مساء كل يوم في نادي
الموظفين ما عدا الذي يسافر الى بغداد لزيارة اهله و نتجاذب
اطراف الحديث في الامسيات التي تستمر حتى ساعات متاخرة
من الليل ثم يذهب كل واحد منا الى الفندق الذي يقيم فيه
.
قررنا ان نستاجر مسكنا مشتركا وبدانا البحث على ذلك ولكن
كل الجهود كانت تذهب سدى وفي مهب الريح لعدم موافقة اصحاب
المساكن تاجير ها للعزاب خوفا لاثارة المشاكل الناجمة
بين العزاب وبين الجيران وبالرغم من علاقتنا الواسعة في
المدينة بحكم وظائفنا في دائرة الضرائب اوالتدريس او مصرف
الرافدين او احدى شركات القطاع العام التجارية ، لم نحضى
سوى على مساكن تفتقر للشروط الصحية وتتكاثر فيها القوارض
الدسمة واستمرت جهودنا اكثر من ثلاثة اشهر وبمساعدة احد
الاصدقاء المسؤولين و" كفالته بحسن السيرة والسلوك
" عثرنا على مسكن صغير.
كنا نخرج الى وظائفنا صباحا ونلتقي ظهرا في احد المطاعم
ظهرا ثم نفترق ونلتقي في نادي الموظفين مساء وقليل ما
كنا نلتقي مع الساكنين في المحلة فكسبنا احترامهم ومودتهم
.
بعد اشهر اعجب احدنا بفتاة جميلة وبدات خيوط الحب تنسج
بينهما ، وبدات رسائل الحب تتبادل بين زميلنا وحبيبته
من فوق السطح التي كانت ترسل عن طريق وضع الرسالة بعلبة
من " علج ابو السهم " او مع علبة من التمر المحشو
و المغلفة بالسلوفين وربطها بخيط محكم ورميها على سطح
الحبيية لكي تاخذها وتقرا ما في داخل قلب زميلنا الذي
يفيض حبا وشوقاً وهياما وغراما ، وفي صباح من صباحات يوم
الجمعة كان قد اشترى خاتما من الفضة ووضعه في علبة مغلفة
بقماش " القطيفة " وارفقهما برسالة وربط احكامهم
بعلبة من التمر المحشو باللوز والسمسم ورماها .. ولسوء
حظه لم تصل الى سطح الحبيبة بل سقطت في باحة البيت "
الحوش " على راس والدها ...
وفي اليوم الثاني بدلا من ان يربط زميلنا رسالة اخرى ،
ربط فراشه وسريره على ظهر سيارة اجرة ليسكن موقتا عند
احد زملائنا في حي اخر..
في المساء وزع علينا ما تبقى من درزينة " التمر المحشو
" .
سمعت
" ابو يوسف " في اواسط الخمسينات من عمره يعمل
في شركة نفط العراق ايام زمان ، وكان لا يطيق سماع اسم
" دلال " قارئة الفنجان بالرغم من القرابة التي
تربطه بعائلتها كما لايطيق اي اسم اخر من فتاحي الفال
والمنجمين او قارئات الفنجان او قراء الكف ، و "
دلال " كانت تزورهم في اوقات الصباح اي في الوقت
الذي يكون ابو يوسف في عمله ، وكانت زوجته ام يوسف تدعو
نساء المحلة كلما زارتهم " دلال " لكي تقرا
لهم الفنجان وتتحدث عن مستقبلهم وعلاقتهن بازواجهن ، وكان
ابو يوسف يعتبر "دلال " ومثيلاتها من "
مخربات البيوت " وخاصة عندما يسمع عن مشاجرات تحدث
بين رجل وزوجته بسبب " دلال " عندما تخبر الزوجة
بان هناك امراة اخرى في حياة زوجها وتعطي المواصفات الكاملة
لجارة ما او قريبة ما ، فتنقلب الحياة الزوجية راسا على
عقب .
وفي صباحات احد الايام حضرت " دلال " الى منزل
ابو يوسف وكانت المفاجاة ان يكون في المنزل بسبب وعكة
صحية .
امام اصرار ام يوسف باحترام الضيفة والعادات العربية فاستقبلتها
واخبرتها بوعكة ابو يوسف الصحية وهو في غرفته يعاني من
صداع ورشح منذ الامس ، وانه عصبي المزاج بسبب زخم العمل
في الشركة ، فطلبت دلال ان تسلم على العم ابو يوسف ودخلت
الى غرفته بصحبة ام يوسف وهي مبتسمة بان بعد الظهر سوف
يكون كالحصان وما هو الا صداع سريع الزوال من جراء تغير
الفصول ، وحلفته باعز ما عنده ان تقرا له الفنجان واذا
لم يكن صحيحا فلن تدخل بيتهم مرة اخرى .وامام ا اصرار
الزوجة وافق على ذلك .
جاءت ام يوسف بفنجان القهوة ، فطلبت منه " دلال "
ان يشرب ثلثي القهوة الموجودة في الفنجان وترك الثلث الباقي
ثم يقلبه باتجاهه ويترك حوالي 5 دقائق .
اخذت " دلال " الفنجان وتمعنت فيه مليا وهي
تقلبه شمالا ويمينا و سحبت كرسيا بجانب العم ابو يوسف
وقالت له يا عمو :
- انظر صورة العصافير الثلاثة فهذا يعني السعادة والسلامة
والصحة وبعد 3 ساعات سوف تكون باحسن صحة ، وبعد ثلاثة
ايام او ثلاثة اسابيع او ثلاثة اشهر سوف تترقى في عملك
وتحصل على ثلاثة مكافأة .
بعد ثلاثة ايام استطاع ابو يوسف ان يذهب الى عمله ليبلغه
مديره بان قرارا صدر بالاستغناء عن خدماته وانقطعت اخبار
" دلال " من الحي كله .
قرات
من كتاب " بغداد – ملامح مدينة في ذاكرة الستينات
" جمال حيدر – المركز الثقافي العربي – 2002
" شهد المقهى عصورا متتالية وارتادته اجيال متعاقبة
، ولكل مقهى دور اجتماعي او مهني ، ( او ثقافي الى حد
ما ) المقاهي الملاصقة لمحطات القطار تكون بمثابة الخطوة
الاولى للقادمين من الارياف والمدن البعيدة نحو جوف المدينة
. المقاهي الموزعة على حواف الاحياء هي للغرباء يشاركهم
اللصوص والمهربون . اما تلك التي تحاذي الدوائر الرسمية
فهي للمراجعين ، ويحتل واجهتها كتاب العرائض وبائعو الطوابع
المالية وشهود الزور . المقاهي القليلة المتناثرة في مراكز
المدينة المتعددة يتقاسمها اصحاب المهن : خفافون ، بناؤون
، صباغون ، نجارون ، وحدادون، الى جانب اخرى لهواة تربية
الحمام ، وصراع الديكة ، وللطلبة في مواسم الامتحانات
. . . "
---------------------------------------------------
شاهدت
.. سمعت .. قرأت من مكتبتي !
9
شاهدت
كنت مسؤولا على احد المجمعات التجارية للقطاع العام في
" محلة الجوادر " في مدينة الثورة ببغداد ،
واتصل بي معاون المدير العام التسويقي ليبلغني بان المجمع
يجب تبقى ان ابوابه مفتوحة لاستقبال المواد المستوردة
عن طريق محطة قطار الشالجية ، لعدم استعاب مخازن الكمارك
الكميات الهائلة التي وصلت فجاة " كثيرا ما كان يحدث
بدون تخطيط " من البصرة وسوف تصل تباعا الى المخازن
والمجمعات التجارية لكافة المنشات فطلبت منه تهيئة كادر
اضافي من العمال " العتالة " من اجل انجاز العمل
بسرعة ، فاجابني هناك اوامر عليا بعدم الاستعانة بغير
الكادر المتوفرعلى الملاك الدائم وهناك حوافز مادية لجميع
الذين يساهمون بهذه الحملة وبعد الظهر اخذت تصل تباعا
شاحنات محملة بالمواد .
وفي حوالي الساعة الواحدة بعد منتصف الليل جائني المعاون
التسويقي ومدير المجمعات و مدير التسويق وهم في وضع لا
يحسد عليه من احتساء الخمر ، وشاهدوا ان العمل جاري على
قدم وساق في تفريغ الشاحنات وتوضيب المواد وجهود كبيرة
يبذلها هؤلاء العمال وكثرة العرق الذي يتصبب من اجسادهم
، وسالني " المعاون التسويقي " هل هناك معوقات
فاجبته كما ترى ان التعب اصاب الجميع ولابد ان يتم تاجيل
الشاحنات المتبقة الى صباح اليوم التالي ، فاجابني على
الفور وبكلمات متقطعة هو يترنح بين زميليه :
- ان التوجيهات من جهات عليا باستلام كافة الشاحنات هذا
اليوم واود اعلامك باننا تركنا السيد المدير العام في
النادي مع السيد رئيس الموسسة وربما يزوركم في اي لحظة
وكرر بان " الاكراميات " لجميع المساهمين والعقوبات
لمن يتلكأ في العمل .
في اليوم التالي صدر ا امرا اداريا وعلى متنه ما يلي :
استنادا الى الصلاحية المخولة لنا وللجهود المبذولة للسادة
المدرجة اسمائهم ادناه تقرر منح مكافاة قدرها مائة وخمسون
دينار لكل منهم مع منحهم علاوة اضافية اعتبارا من تاريخه
:
1 - معاون المدير العام للتسويق ...
2– مدير المجمعات السيد ...
3 – مدير التسويق السيد ...
وكل الذين كانوا " معزومين " و " سهرانين
" في النادي مع السيد رئيس المؤسسة والمدير العام
.والذين اشرفوا على مائدة السيد رئيس المؤسسة والمدير
العام العامرة فقط
سمعت
في جلسة ضمت عدد لا باس به من الاصدقاء تكلم احدهم عن
الاغتراب والمحبة وما يجب عمله من اجل التكاتف في الغربة
وما يجب ان يقدمه كل واحد تجاه الاخر ، واستغرق حوالي
عشرة دقائق والكل مستمعون اليه باذان صاغية و بشغف لما
يحمل كلامه من المعاني السامية التي يجب ان يتحلى بها
الانسان في المغتربات ، بعدها قال احدهم : اود ان اضيف
على ما قاله الاستاذ ... وانتهت الاضافة بعد عدة دقائق
وبعدها استرسل بموضوع اخر ، و انتهى منه بعد دقائق حيث
بدا بموضوع ثالث لا يمت باي صلة على ما قبله ولا على الاضافة
ثم اخذ قسطا من الراحة ليضيف موضوعا رايعا ، واستغرقت
اضافاته اكثر من ساعة والاضافة تختلف عن الاضافة التي
قبلها ، ، وبدا الملل يتسرب الى الاخرين .
خرجت قبل الاضافات الجديدة ، وانا اتذكر ما حدثنا به احد
اساتذة الاجتماع قبل اكثر من خمسة عقود :
لا تاخذ دفة الحديث وحدك ، ولا تكون الشخص المتحدث الوحيد
في اي جلسة ، واسمح للاخر بان يدلو بدوله في الحديث ،
واستمع الى اراء غيرك ، وتقبل اراء الاخر بكل شفافية ،
ولا تقاطع حديث الاخرين وارائهم ولتكون اضافاتك مختصرة
لكي لا يصيب الملل الاخرين او التمطي والتثاوب .
قرات
من " مرثية الفتى السماوي – كتاب الاحزان "
حيدر حيدر – ورد للطباعة والنشر – سورية 2005.
" اذا رايت المغنى الجوال حاملا قيثارته افسخ له
مجالا في الدروب لينشد أغنية الوداع للزمن الافل .
المغنى الجوال في عجلة من أمره . لأن الوقت ضيق لا يتسع
له .
تقول الأغنية بأن الرجال النقياء يولدون مصادفة في الزمان
الخطأ ويرحلون في الفجر . كنقطة دم ، ثم يومضون في الليل
كشهاب على عتاب البحر .
---------------------------------------------------------------------
شاهدت
.. سمعت .. قرات من مكتبتي
10
شاهدت
كنت على موعد مع صديق اديب وكاتب وناشر في احدى دول الشتات
وسالني من اين تريد ان نبدا زيارتنا لهذه المدينة وما
الذي جال بخاطرك قبل ان تصل هنا ! قلت له :
اول من خطر بذهني زيارة استاذي ومعلمي الاديب الرائع واحد
رموز جيل الستينات في العراق او كما اطلق عليهم الادباء
العراقيين بجماعة كركوك الادبية..، اتصل به هاتفيا وبعد
ساعة كنت في شقته المتواضعة في احدى العمارات السكنية
الجميلة ، كان لقاء تلميذ باستاذه بعد اكثر من اربعون
عاما من الغربة في الشتات ، وكان ترحيبه لا يوصف وادخلني
صومعته التي تحتوي على مئات الكتب التي تزين جدران الصومعة
، وتحدثنا في احاديث متنوعة يغلبها الطابع الثقافي وعن
ذكرياته مع زملائه من رموز الجيل الذين مازالت بصماتهم
في الادب العراقي ماثلة للعيان ومرجعا مهما لكل من يبحث
في الادب العراقي المعاصر والذين تشتت معضهم في ارجاء
المعمورة ومنهم من رحل واغمض عينيه الى الابد بعيدا عن
وطنه ومنهم من لايزال يعاني من الم الغربة وقسوتها ويحلم
بامسية على ضفاف نهر دجلة الخالد في بغداد الحبيبة وتحدثنا
باسى عن صعوبة النشر في بلاد الاغتراب وإلى ما آل إليه
الواقع الثقافي المؤلم في الوطن الجريح ثم سالته عن المخطوطات
التاريخية والادبية التي تركها احد الكتاب والمفكرين والذين
كانت تربطه به علاقة متينة اجابني والاسى في عينيه :
ان مخطوطات استاذي تقبع في ادراج دولاب احد اقاربه ولا
يسمح لاحد ان يتصفحها او ينشرها وسوف تضيع مع الزمن كما
ضاعت المئات غيرها على مر السنوات للمفكرين والادباء لانها
تقع بين ايادي جاهلة الثقافة والادب ، ثم توقف لحظات تأمل
واخذ نفسا عميقا بالم ثم قال :
لا تنسى الدور السلبي لمؤسساتنا الثافية في اهمال طبع
مؤلفات عدد كبير من الشعراء والأدباء والفقهاء واكتفوا
بطبع من طبل وزمر وكذلك الكثير من هؤلاء الادباء رحلوا
من بلد الى بلد وتركوا وطنهم وتغربوا ومازال هذا النزيف
ينزف بحسرة ولا تسالني هل هناك بريق من امل و الى متى
! لاني كما الاخرين لا املك الاجابة .
قبل ان اودعه سحب من رفوف مكتبته احد دواوينه وهمش بقلمه
على صفحته الثالثة :
" الى .... الذي يكتسح البحار وتحت جنحيه الهة الكلمة
.. مع ود ازلي لا ينساكم "
خجلت منه ومن كرمه وتواضعه ودماثة خلقه وانا اودعه .
سمعت
عندما بلغها سمسار العقارات موافقة صاحب الدار على السعر
الذي عرضته ام مشتاق واولادها ، لم تستطيع الا ان تطلق
الزغاريد والهلاهل واحدة تلو الاخرى وهي في غاية الفرح
والسعادة وكيف لا وهي لم تملك طوبة واحدة في وطنها الذي
استشهد زوجها من اجله ، وغدا سوف تملك دارا لائقا يحويها
ولتربي ابنائها الثلاثة بعد الانتقال بين دارا الى اخرى
سواء في الوطن او هنا في مدينة الاغتراب
بعد هذه الزغاريد والهلاهل طلبت من ولدها البكر ان يزوران
" عمو عبدالله " ليزفون اليه البشرى ويقدمون
له الشكر والثناء للمجهود الذي بذله معهم في رحلة البحث
عن شراء مسكن متواضع على مدى اكثر من شهرين .
نقر مشتاق على باب دار عمو عبدالله ، وعدما فتح الباب
، اسرعت ام مشتاق في الدخول وتحضن زوجة عمو عبدالله لتقبلها
يمينا وشمالا وعلامات الفرح تعلو محياها ثم تذهب الى عمو
عبدالله لتصافحه ولتطلق هلهولة وزغرودة من اعماق قلبهامرة
اخرى غير مبالية بوجود ضيوف تراهم لاول مرة في بيت عمو
عبدالله .
تلقت التهاني من جميع افراد عائلة عمو عبدالله ، ثم نظر
الضيف اليها وسالها : ماهو ثمن البيت ، اجابته بسعادة
بمائة وخمسون الف يا استاذ .
ابتسم الاستاذ ابتسامة صفراء باهتة وقال بسخرية ، انه
اقل من سعر سيارتي الواقفة امام الباب
شعرت ام مشتاق بالاسى من كلامه وتحركت شفتاها كانها تريد
ان تقول شيئا ولكن خنقتها العبره....... و ظلت صامتة وخيم
عليها الوجوم كما لاحظت ذلك على اولادها الثلاثة .
نهض عمو عبدالله ونظر الى الضيف ثم قال له:
كل انسان حسب مقدرته واستطاعته وانا متاكد بانك لا تستطيع
ان تشعر بالسعادة التي تشعر بها هذه السيدة الان مع اولادها
واسلوبك هذا في ايذاء الاخرين والسخرية منهم يجعلني ان
اطلب منك بان تكون زيارتك هذه هي الاخيرة ، مع السلامة
.
قرات
من كتاب " حكايات حب وغرام " لخالد القشطيني
– دار الحكمة – لندن 2008
" قليل من الناس من يدركون مدى ارتباط الانسان بالعناصر
الاولية للحياة ، العناصر التي اعتبرها فلاسفة الاغريق
مصدر الكون ، وهي الشراب والماء والنار والهواء . اكتشف
الباحثون الاجتماعيون مؤخرا ان انعزال الانسان عن مستوى
الارض بالسكن في البنايات العالية جدا يسبب له الكثير
من المشاكل النفسية وعلى راسها القلق بنتيجة ابتعاده عن
الارض . هذا شيء خبرته واعرفه شخصيا فلا ارتاح من زيارة
صديق يسكن في الدور العاشر من بناية شاهقة مثلا ، واشعر
بطمأنينة وانشراح في النفس عندما اجد نفسي احفر وازرع
في حديقة البيت "
-------------------------------------------------------------------------------------------
شاهدت
.. سمعت .. قرات من مكتبتي
11
شاهدت
التقي مع احد الاصدقاء بين فترة واخرى في احد المقاهي
العربية في المدينة ونتجاذب اطراف الحديث في كافة المواضيع
ونتطرق الى اغلبها ولا نسمح بان يفلت منا حديث الساعة
سواء كان سياسيا او ثقافيا او اجتماعيا او فنيا باغانيه
الهابطة في هذا الزمن " الانترنيتي " ويكون
الحديث الدائم في كافة جلساتنا مشكلة الشباب الذي وصل
الى المغتربات وتسرب الكثير منهم من المدارس الثانوية
وقلة الملتحقين في الجامعات بالرغم من كل الوسائل التشجيعية
للطالب ، وانا انتظر صديقي فرايته قادما وبصحبته شخص اخر
اراه لاول مرة ، وعرفني عليه قائلا :الاستاذ غالب متقاعد
مثلنا و احد اصدقائي في الحي الذي اسكنه .رحبت بهما ودعوتهما
للجلوس ثم طلبت لهما القهوة العربية اللذيذة الذي يحضرها
لنا " داغر " صاحب المقهى بنكهة عربية لذيذة
ومطعمة بالهيل ، لاحظت الضيف وعلامات القلق بادية عليه
ولا يرغب بالتعليق على احاديثنا الا بكلمات مقتضبة او
يهز راسه موافقا واحيانا شارد الذهن يستنشق دخان سيجارته
و يسحب عدة انفاس متتالية ثم ينفثها مرة واحدة .مضى وقت
وانا وصديقي في حديث عام ولكن ضيفنا مازال شاردا احيانا
واحيانا مستمعا ، ثم تجرات وسالته :سيدي الفاضل ،هل ترغب
بالانتقال الى مقهى اخر اذا كان الجلوس في هنا المكان
يضايقك !اجابني على الفور :: كلا كلا واسف لاني شارد الذهن
بعض الشئ ، لان هناك موضوع شغلني من الامس !قال صديقي
له : منذ ان استصحبتك من البيت وانت لم تفصح عن همك يا
صاحبي !اخذ ابو غالب نفسا عميقا وقال : ان سبب همي هو
ولدي مروان ، تصرفاته اصبحت لا تطاق ولم يعير اي اهمية
لتقاليدنا الاصيلة وقطع كل صلة بجذورنا العريقة واخذ يكلمني
ووالدته كأننا غرباء ونعيش في فندق وكانه مسافر وعلى رحيل
في اية لحظة . قال له صاحبي : شبابنا تفصله مسافات بين
الرفض والقبول وبين الواقع والجذور وانا شخصيا استسلمت
للامر الواقع ولم يعد يشغل تفكيري كثيرا لاني اريد اعيش
بقية حياتي في راحة وارجو ان لاتنعتني باللامبالاة !ولم
يعد هناك شاب عربي هنا الا مثله مثل مروان ونظر الي صاحبي
قائلا : اكيد توافقني في ذلك ! قلت له اعتقد هنا الكثير
امثال مروان ولكن هناك ايضا الكثير من الشباب وصلوا هنا
اطفالا ولكن عندما تشاهد تصرفاتهم تشعر انك امام شاب وصل
بالامس من الوطن .. وقاطعني الاستاذ غائب : انها مجرد
حكايات !!وليس في الواقع شئ منها .
قلت له اسمع يا استاذي العزيز ، ما شاهدته قبل بضعة اسابيع
، شاب في الحادي والعشرون من عمره وصل هنا طفلا ولم يتجاوز
عمره بضعة سنوات لينحنى صباحا لتقبيل يد والده ثم يطبع
قبلة اخرى على خده .ويقول له صباح الخير وهذا نموذج وانا
متاكد هناك الكثيرين امثاله .
سمعت
وصلته دعوة عشاء للحضور مع زوجته الى حفل في احدى قاعات
المدينة ، حضرا معا واخذا مقعدين على طاولة دائرية مع
اصدقاء اخرين ، وكانت الطاولة عامرة بالمقبلات الحارة
والباردة ولم يبخل صاحب الدعوة على ضيوفه بشئ وكات طلبات
المدعوين تلبى فور طلبها ، وحان وقت تقديم طبق العشاء
الذي زخم باللحوم منها الحمراء ومنها البيضاء والمطرز
بالوان زاهية من السلاطة الموسمية ، وهمست الزوجة باذن
زوجها انه طبق دسم فاعتقد ان طبقا واحدا يكفي لنا معا
، ولا تنسى الوجبة الدسمة تسبب لك المتاعب و انك تعاني
من ارتفاع الضغط والكرستول وزيادة الوزن ، هز الزوج راسه
بالموافقة ولم ينبس ببنت شفة.تم توزيع الاطباق على الطاولة
وباشر الزوجان بالتقاط قطع اللحم والدجاج والخضروات وكانت
لها حصة الاسد ! بعدها جاء النادل ليرفع الاطباق ولياتي
بطبق الفواكه وعندما مد يده الى الطبق الممتلئ والمتخم
باللحوم البيضاء والحمراء طلبت منه الزوجة ان يضع محتويات
الطبق في علبة ليحملاها الى المسكن بعد انتهاء الحفل الساهر
، فكان لها ما طلبت وهي تبتسم للزوج هامسة قائلة ، غدا
يوم عطلة وراحة ويكفي لنا وجبة الغداء هذه ، وكالعادة
اومأ بالموافقة . كانت الساعة تقارب العاشرة مساء عندما
استقرت محتويات الطبق دا خل العلية ، وبعد انتهاء الحفل
في الثالثة فجرا كان الزوج يحمل العلبة محملة بوجبة دسمة
لليوم التالي وفي السيارة اخذت العلبة من زوجها لتضعها
في حضنها وفي رعايتها و ليقود هو السيارة بامان ولم يسمع
منها سوى الحديث عن الاكل الدسم الذي قدم في الحفل وعن
فكرتها الرائعة في العلبة.وصلا متعبان الى المسكن فوضعت
الزوجة العلبة على طاولة المطبخ مطمئنة لوصولها "
سلامات "
نهضا في الساعة الثانية عشرة ظهرا واخذت الزوجة العلبة
وافرغتها في طبق كبير وسخنتها لتضعها على الطاولة بعد
ان احضرت طبقا اخر من " السلاطة " وجلست وهي
في غاية السعادة والانشراح قائلة لزوجها ، امس اكلت وجبة
دسمة فلك طبق السلاطة لكي لا ترتفع عندك نسبة الكرستول
وربما تسبب لك مضاعفات نحن في غنى عنها ، اوما الزوج براسه
موافقا .
في الثالثة ظهرا رفع الزوج سماعة الهاتف ليتصل بولده طالبا
منه الحضور بسرعة لمرافقة الوالدة الى المستشفى لربما
تحتاج الى " غسل معدة " وعندما استفسر من والده
هل اكلت طعاما بائتا اوما الزوج براسه !!! واغلق السماعة
.
قرات
من كتاب " مذكرات في سجن النساء " لنوال السعداوي
– دار الاداب .
اصابعي ترسم فوق التراب ، حروفا ودوائر متداخلة . يدي
ترتعش بالغضب . دقات قلبي تسرع . لو لم تعرف اصابعي القلم
ربما عرفت الفاس . القلم اثمن شئ في حياتي . كلماتي فوق
الورق اثمن من حياتي .اثمن من اولادي أثمن من زوجي . اثمن
من حريتي.
افضل مكاني في السجن عن اكتب شئيا لا ينبع من عقلي . الكلمة
الصادقة تتطلب شجاعة مثل شجاعة القتل وربما اكثر .
-----------------------------------------
شاهدت
.. سمعت .. قرأت من مكتبتي
12